| |
|
وهذا هو نص اللقاء الذي أجراه مراسل الياقوت ..
|
قبل كل شيء نود أن يحدثنا الدكتور عبدالملك عن دراسته
الطبية .. وخصوصاً في الغربة ؟!
|
|
-
من العجيب أن كلمة الطب عبارة عن حرفين فقط, لكنهما عنوان
لبحر عميق باطنه, بعيد شاطئه, متلاطمة أمواجه.
ففي رأيي دارس الطب مثل الراهب, فالراهب قد وهب نفسه
للعبادة و الصلاة و ابتعد عن مباهج الحياة, و طالب
الطب وهب نفسه و أحلى أيامه لدراسة الطب, إلى الحد الذي لا
يشعر بسني عمره إلا وقد مضت بسرعة بدون أن يعيش أيام
شبابها وابتهاجها. فبالنسبة لي مثلا, توجد هنالك فجوة أو
حلقة ضائعة من عقد حياتي, و هي فترة أوائل العشرينات من
عمري!!...
ربما لا يصدقني أحد إذا قلت أنني لا أذكر من هذه الفترة من
عمري شيئا سوى مجلدات الكتب و تحدي للنجاح!, فهذه الحلقة
من حياتي مفقودة تماما.
بالنسبة للدراسة في الغربة, مع كل تحديها و شقائها و
تعبها, أراها الآن
جميلة وتجربة رائعة في حياتي تعلمت فيها الكثير من الأمور
و الحكم و
التجارب..نعم, في السفر و الغربة صقل لعقل الإنسان و إضافة
تجارب إلى حياته.
|

|
ياتُرى كيف ترى مهنة الطب بعد سني الدراسة
؟!
سأجيب هنا بشكل عام و ليس بشكل خاص. في حياة الطب العملية
خيارات متعددة و مستويات متفاوتة من حيث ثقل العمل و تعبه
و مناوباته. إجمالا عمل الطبيب على ثلاثة أوجه:
1- الطبيب العام في
المستوصفات الحكومية يعمل على شكل عيادة يومية حيث يكشف
على المرضى في ساعات العمل المعروفة, لهذا لا يأخذ مناوبات
ليلية و لا علاقة له في الحالات الإسعافية الحرجة. لذا
حياته نسبيا ثابتة و روتينية.
2- طبيب الإسعاف, هو طبيب
عام في الغالب أيضا, و لكن عمله أشق, فدوامه متقلب (صباحا,
عصرا, ليلا), ويستقبل كل الحالات الإسعافية و غير
الإسعافية, حيث يقوم بمعالجتها مبدئيا و من ثم تحويلها إلى
الأطباء المختصون المناوبون.
3- الأطباء المختصون, و هم
نوعان:
الأول:
ذوي التخصصات المحددة: مثل العيون, الأنف و الأذن و
الحنجرة, الجلدية...و غيرها.
الثاني: ذوي التخصصات الشاملة: الباطنة والجراحة
والأطفال والنساء والولادة (وهؤلاء هم شهداء الطب ).
عفواً .. ولكن .. لماذا هم شهداء الطب ؟؟!
- لأن هذه الفئة من الأطباء يغطون أكبر شريحة من المجتمع
و لهم مناوبات مستمرة حيث يباتون في المستشفيات لأكثر من
24 ساعة متواصلة - على خلاف الفئة الأولى من
ذوي التخصصات المحددة -, لذا فحياتهم كلها أضحية في سبيل
الطب و المرضى (خاصة في سنوات التخصص الأولى و التي أقلها
أربع سنوات). فهم يناوبون في المستشفيات بعيدا
عن أهاليهم في أيام الإجازات و الأعياد و المناسبات مهما
كانت. لذا فهم بحق "شهداء الطب".
و لمن المؤسف حقا بعد كل هذا, أن ترى المرضى و المراجعين
يتحدثون عن هؤلاء الأطباء -الساهرة عيونهم و الذابلة
شفاههم و البعيدة أجسادهم عن مباهج الحياة و أعيادها- بقلة
تقدير و احترام!!...فلم يعد الطبيب يريد سماع كلمة "شكرا
أو رحم الله والديك" من المراجعين, فقط يريد الأمان
من لسانهم و أذاهم.
نعم يادكتور .. ولكن هناك من يقول أن راتب الطبيب بالمقابل
يساوي مجهوده وتضحياته
؟!
- نعم هنالك من يدعي ذلك ،
و الحقيقة غير ذلك إطلاقا لسببين بإيجاز:
أولا: راتب الطبيب هو نفسه لم يتغير منذ الثمانينات حتى
عامنا هذا 2005م, بالمقابل تضخمت متطلبات الحياة
المادية إلى أكثر من 200%. بمعنى أن راتب الطبيب في
هذه الأيام عبارة عن نصف راتبه الذي كان يستلمه في عقد
الثمانينات.
ثانيا: عمر الطبيب الذي يهدر في مناوبات المستشفى, و بعده
الاجتماعي بسبب طبيعة عمله, و فقدانه الكثير من المناسبات
و الأعياد, لا يقدر بثمن مهما كان ومهما بلغ!.
نحن بدورنا هنا يادكتور نقدر لكم هذه الخدمة الإنسانية
النبيلة .. ونقول لكم " بارككم الرحمن وأجزل عطاياكم " ؟!..
والآن ..
فلننطلق مع بعض الأسئلة المختلفة .. ونريد منكم التكرم
علينا بالإجابة عنها بإيجاز ..
سؤالنا
الأول : يقولون أن شرب الشاي بعد وجبة دسمة غير صحي .. فهل
هذا صحيح ..؟
-
عامة لا يُنصح بشرب الشاي بعد الطعام مباشرة ذلك أن هنالك
مواد في الشاي تمنع امتصاص الحديد إلى الجسم.
وأكثر الفوائد الصحية كانت من نصيب الشاي الأخضر و
ليس الأحمر.
ماذا تنصح من يريد زيادة وزنه ؟!
-
لزيادة الوزن:
أولا: يجب أكل الوجبات الثلاث كلّ يوم: الفطور و الغداء و
العشاء.
ثانيا: إما شرب الكثير من العصير الحلو (بمقدار لتر يوميا)
أو إضافة وجبات
صغيرة بين الوجبات الأساسية ذات سعرات حرارية عالية.
الإنسان البالغ بمعدل وزن 70 كجم و نشاط معتدل يحتاج إلى
ما يقارب من 1800 كيلو سعرة حرارية يوميا.
وماذا عمن يريد انقاص وزنه ؟!
- لنقصان الوزن:
أولا: ممارسة الرياضة المتزنة...خاصة المشي أو الجري بشكل
دوري منظم.
ثانيا: إقلال أكل المواد ذات السعرات العالية مثل الحلويات
و المقليات و العصائر الحلوة و المشروبات الغازية.
بالمقابل الإكثار من أكل الخضار الطازجة و استبدال الخبر
الأبيض بالبر.
ملاحظة: لا أنصح بالريجيم القاسي أو الاقتصار على وجبة
واحدة في اليوم. لأن ذلك قد يُفقد الجسم
الكثير من المواد الأساسية لسلامته من الأمراض عوضا عن
إنقاص وزنه بشكل سليم.
المسهّرات ، كالقهوة وغيرها والتي تحتوي على كافيين ..
يقال بأنها تنشط الدماغ وتجعل الفرد نشيطا ، فما رأي
الطب في الإكثار منها ؟؟!
|

|
-
القهوة تحتوي على مادة الكافيين, و هي مادة منبهة لخلايا
الدماغ. تقابلها
مادة الثايوفلين في الشاي و النيكوتين في التوباكو.
ولايوجد مصدر طبي يثبت أنها تجعل من الفرد نشيطا و متوقدا.
في المقابل ربما تسبب الأرق لفئة من الناس.
عامة,
الإعتدال هو خير الأمور في كل شيء و طبيا لا ينصح بالإكثار
منها إطلاقا, فمن مساوئ الإكثار منها أنها قد تسبب تهيجات
في جدران المعدة والتهابات بالإضافة إلى تهيج القولون, و
صداع مزمن و ارتجاف قلبي.
|
دكتورنا الغالي ، ماتعليقكم على طريقة عيش البعض في العطل
!! حيث تنقلب رأسا على عقب !! فيصبح النوم في النهار
والسهر في الليل ، ولا شك أن هذا بدوره يؤثر سلبا
على صحتنا ؟!
-
يقول الله تعالى {وَهُوَ الَّذِي جَعَلَ لَكُمُ اللَّيْلَ
لِبَاسًا وَالنَّوْمَ سُبَاتًا وَجَعَلَ النَّهَارَ
نُشُورًا} (47) سورة الفرقان
وهذه فطرة الإنسان, و طبيعة عمل جسده متوقف على ذلك,
فهنالك هرمونات تفرز مع الليل لترخي الجسم و تريحه و أخرى
تفرز مع باكورة الصباح لتزيده همة و نشاطا..و العبث
بفترة النوم نهارا و ليلا يربك عمل الجسم و يمرضه.
|
ننتقل معاكم ابوممحمد إلى التدخين وخطر المدخنين ...
ظهرت مقالات تحذر من الجلوس مع المدخنين وهو ما يسمى
بالتدخين القسري . وتقول الدراسات بأن غير المدخن إذا جلس
مع مدخن فإن الضرر الذي يلقاه المدخن هو نفسه
لغير المدخن .. ما تعليقكم ؟!
-
هذا صحيح. و مع أن نسبة إصابة هؤلاء بسرطان الرئة وأمراض
القلب هي أقل بكثير من المدخنين, إلا أن الأبحاث الطبية
تشير إلى أن المدخنين القسريين يصابون بسرطان الرئة في عمر
مبكر أكثر من المدخنين.
بعض رافعي الأثقال يستخدم البروتينات الصناعية (حبوب ،
بودرة ، أبر) .. فهل يؤثر ذلك على صحته ؟!
- لا ينصح بإستخدام أي من
الحبوب أو الفيتامنات أو الهرمونات لغرض زيادة الكتلة
العضلية. ذلك أن هذه المواد تؤثر سلبا على الجسم من ناحية
تحفيز نمو الخلايا العضلية من غير تناسب
لمقدار المجهود التي تقوم به, و لأن الهرمونات
الخارجية (أي التي تعطى للجسم عن طريق حبوب أو إبر)
تقوم بتثبيط إفراز الهرمونات الجسدية الطبيعية, و بالتالي
قد تؤدي إلى خلل هرموني أو حتى العقم.
من يريد أن ينمي عضلاته بشكل سليم و قويم, عليه بالرياضة
المتدرجة في الشدة مع تدعيم المفاصل و البطن بأحزمة
خاصة (ليتجنب تمزقات الأربطة و الفتق), مع
تناول وجبات غنية بالبروتينات مثل اللحوم و البيض من
غير الداعي للجوء إلى الحبوب و المواد
المصنعة.
شرب السوائل (الماء أو العصير) أثناء الأكل .. أشخاص
يقولون بأنه يسهّل الهضم وآخرون يقولون العكس
.. فماذا يقول الطب ؟
-
شرب الماء بكثرة أثناء الأكل أو بعده مباشرة يضعف مفعول
العصارات الهاضمة لذا يعيق عملية الهضم. و عدم شربها
أبدا في هذه الأثناء لا يتيح للعصارات الهاضمة الإنتشار
بواسطة السوائل لتصل لكافة الطعام بسهولة لذا قد يعيق
عملية الهضم أيضا. لذا لا بأس -في نظري- بشرب مقدار نصف
كأس أو ما إليه من الماء مع الأكل أو بعده مباشرة ليساعد
على انتشار العصارة الهضمية بين حبيبات الطعام من
غير تضعيف لتركيزها.
شرب العصائر الهاضمة مثل الليمون أو البرتقال لا بأس به,
فهو حمضي و يساعد على الهضم أيضا.
من العوارض المؤقتة التي تصيب كل فرد تقريبا .(أبوفاق) أو
(الحازوقة) ؛ ما سببه وكيف يكون علاجه ؟؟!
- يقال أن سببه تشنج عصبي مؤقت في الحجاب الحاجز الذي يفصل
تجويفي الصدر و البطن.
أما علاجه فهو تعريض المصاب لموقف أو حدث مفاجيء يقوم
بإحباط السيالات العصبية المتشنجة للحجاب الحاجز.
شرب محلول سكري أيضا قد ينفع في ذلك.
هنالك علاجات طبية (عقاقير) عبارة عن إبرة تعطى للمصاب
لتقوم بإحباط هذه الحازوقة.
|



|
|
أحيانا عند الجلوس لفترة .. ثم القيام فجأة نشعر بدوخة
ودوار . لماذا ؟؟!
-
عند قيام المرء فجأة من حالة الجلوس إلى القيام, يقوم الدم
في الأوردة بالنزول فجأة إلى القدمين بفعل القيام المفاجيء
و الجاذبية الأرضية, هذا يجعل مستوى الدم الواصل إلى القلب
و منه إلى الدماغ قليل, لذا يشعر المرء بالدوار.
عندها يأخذ الجسم ردة فعل سريعة بتقلص اللأوعية الدموية و
دفع الدم إلى القلب ومنه إلى الدماغ فيزول هذا الشعور.
هي عملية فيزيائية طبيعية, و لكنها تكون أسوأ و أطول في
حالات معينة و التي قد تكون مرضية مثل هبوط ضغط الدم, قصور
القلب, و عند مرضى السكري...
معروف
بأن الإنسان إذا أصيب بمرض معيّن ، فإن جهازه المناعي
يكوّن مناعة ضد هذا المرض . فلماذا لا يكوّن مناعة ضد
الانفلونزا ؟!
-
فيروس الإنفلونزا له ملابس متعددة (إن صح التعبير), ففي كل
مرة يصيب الجسم تكون له تركيبة مختلفة عن السابقة, و بذلك
لا تتعرف عليه المضادات المناعية التي تكونت ضده في المرة
السابقة. بالمناسبة, يوجد لقاح سنوي ضد هذا الفيروس ليقي
ضد الفيروسات للسنوات السابقة, و لكنه لا يقي من الفيروسات
الجديدة للعام الحالي....
يعطى هذا اللقاح لمن
يعانون من ضعف المناعة بشكل خاص مثل مرضى الإيدز و تكسر
الدم المنجلي و اللذين تعرضوا لزراعة الأعضاء.
كلمة أخيرة
أستاذنا الدكتور؟!
-
هنالك رسالة من جميع الأطباء لعامة الناس:
أولا: أتمنى من القراء فهم طبيعة عمل الأطباء, فهذا
يساعدنا كثيرا على الرقي يدا بيد إلى مستوى صحي أكثر أمانا
و احتراما و ثقة.
ثانيا: لا يخلو الكادر الطبي من أطباء مهملين أو غير
أكفاء, فلكي نفرق بينهم و بين الأكفاء المخلصين, علينا رفع
مستوى الوعي و الثقافة الصحية لدى الناس عامة, و البحث و
الإستقصاء و السؤال قبل اتخاذ قرارات ظالمة.
مع خالص شكري لكل من أشرف على هذا اللقاء...
وبسم
ياقوت المحبة ، نشكر الدكتور عبدالملك "أبومحمد" على استجابته
لإجراء هذا اللقاء الشائق .. كما نشكره على إعطاءنا قدراً
من وقته الثمين .. داعين له بالمزيد من التفوق
والنجاح ..
والتوفيق
دنياً وآخرة .
|
| |
|
|
|
|