موقع ياقوت المحبة - لفرقة رسول الله (ص) للأناشيد الإسلامية

نشرة الرسالة الحسينية من فرقة رسول الله (ص) للأناشيد الإسلامية

 ذكرى استشهاد أبي الفضل العباس عليه السلام  ـ السنة الرابعة ـ  سابع محرم ـ 1426هـ

 

 

   في هذه النشرة :

1) مقدمة

2) حتى لايضيع الشباب

3) السفهاء وولاية أمور الناس

4) طريق الحسين .. طريق القلب

5) رجال صدقوا (( جون الأسود ))

 

المقدمة

يسير الفكر إلى بطل أبطال كربلاء وقمر بني هاشم أبو الفضل العباس ابن أمير المؤمنين علي بن أبي طالب(ع) كانت لتلك الشخصية العظيمة انطباعات جليلة , فكان مثالاً للتضحية والفداء ومثالاً للمؤمن البار, ومثالاً للخلق القويم. والشجاعة النادرة لهذا كني بأبي الفضل, رافق أباه في كل حروبه, وكان صاحب راية أخيه الحسين في كربلاء. شهدت له ساحات الجمل و صفين و النّهروان وقائع مجيده فكان حين يركب فرسه (المطهّم), ورجلاه تخطان في الأرض ويبرز للقتال, يتحاشاه الأبطال والأقران, فهو العباس بن عليٍّ(ع). وكان إلى جانب شجاعته, يفيض عطفاً ورقّةً وحناناً فكانت عيناه تدمعان إذا رأى حزيناً أو محروماً أو مظلوماً, ثم يبادر إلى رفع ظلامته أو سبب شكواه. كما كان مثالاً في الجود والسخاء, حتّى أنّه كان يُعدُ من أكرم بني هاشم. وفي يوم عاشوراء جسّد ذلك البطل الولاء والعشق في قلب الإمام الحسين وما أعظمها وأفضلها من ليلةٍ ليلةُ ساقي عطاشا كربلاء حيث يستجاب فيها الدعاء وتقضى فيها الحوائج وأبواب من الجنان مفتحة  

حتى لايضيع الشباب

 تعد أيام الشباب أجمل وأبهى وأحلى أيام الإنسان، حيث الصحة والعافية، حيث القوة الجسمية والنفسية والعقلية، فمرحلة الشباب هي مرحلة القوة والصحة بين ضعفين: ضعف الطفولة و ضعف الشيخوخة، وقد أشار القرآن الكريم إلى هذه الحقيقة بقوله تعالى : ﴿اللهُ الّذِي خَلَقكَم مِن ضَعفٍ ثُمّ جَعَلَ مِن بَعدِ ضَعفٍ قُوّة ثُمّ جَعَلَ مِن بَعدِ قُوّةٍ ضَعفًا وَشَيبَةً يَخلُقُ مَا يَشَاءُ وَهُوَ العَلِيمُ القَدِيرُ﴾(سورة الروم54) .
ولذلك يجب استثمار مرحلة الشباب أفضل استثمار، فمرحلة الشباب تمثل المرحلة الحاسمة في حياة الإنسان، فإن استثمرها الشاب في تأهيل نفسه علمياً وعملياً استطاع الوصول إلى قمة المجد والسعادة، وإن فرط فيها وضيعها في اللهو و اللعب فإنه سيهبط إلى مستوى الحضيض أو أدنى من ذلك.
والشاب العاقل هو الذي يفني شبابه في طاعة الله عز وجل، وتزكية النفس وطلب العلم واستثمار الوقت فيما ينفع وبناء الذات.. وبذلك يرتقي الشاب إلى مدارج الكمال والسعادة والفلاح.
فقد روي عن رسول الله (ص آ) قوله (إنّ أَحَبّ الخَلائق إلى الله عز وجل شاب حدث السن في صورة حسنة جعل شبابه وجماله لله وفي طاعته، ذلك الذي يباهي به الرحمن ملائكته، يقول هذا عبدي حقاً).
ولذلك فقد ركز الرسول الأكرم (ص آ) وفي بدايات دعوته بالفطرة السليمة التي يتحلى بها هذا الجيل، بعد أن أطلعهم على الثوابت الأخلاقية و الأصول الدينية، وضرورة أن يوجه الشاب جميع قدراته وقابلياته باتجاه الخير والسعادة والإحسان، ففي المرحلة التي سبقت الهجرة كان الشباب يثيرون إعجاب وحيرة المشركين، وذلك بإقامة الشعائر الدينية كمراسيم الصلاة والدعاء.
إن على كل شاب طموح أن يضع نصب عينيه التوصيات الرائعة التي وردت في الحديث النبوي الرائع حيث يقول (ص آ): (اغتنم خمساً قبل خمس: حياتك قبل موتك، وصحتك قبل سقمك، وفراغك قبل شغلك، وشبابك قبل هرمك، وغناك قبل فقرك) •
 

السفهاء وولاية أمور الناس

سماحة الشيخ عبدالحميد المهاجري

إن الإسلام يرفض أن يجعل أمور الناس ومصير الناس بيد السفهاء الذين ابتعدوا عن طريق الأنبياء فسفهوا عقولهم وعطّلوها وأطلقوا العنان لغرائزهم وشهواتهم. لذلك فإن السفيه إذا ما تحكم بشؤون الناس فإنه يقودهم حتماً إلى الدمار والخراب.
ولذلك يرفض الإسلام أن تسلم أموالك مثلاً للسفهاء. وإذا كان السفيه لا يصلح لإدارة المال فهل يصلح أن يكون إماماً وخليفةً أو زعيماً يقود مصائر البشر ومقدراتها؟
من هنا نعرف عظمة الإمام الحسين (ع) حين رفض البيعة ليزيد بن معاوية وقال(مثلي لا يبايع مثله), لأن يزيد كان سفيهاً يشرب الخمر ويفجر ويقتل النفس التي حرم الله قتلها. والحسين هو حجة الله الظاهرة التي تمد عقول البشر, فكيف يمكن للحجة أن تضع يدها وتبايع السفهاء الذين يضلون العقول؟إن العقول التي تبتعد عن الأنبياء هي عقول فاسدة مفسدة تؤدي بالإنسان إلى المهالك. أما العقل الصحيح, ذلك العقل الذي جعله الله حجة باطنة على الإنسان, كما يعبر الإمام الصادق, هذا العقل السليم هو الذي يسير على هدى الأنبياء. لذلك فإن العقل السليم هو الذي يأخذ مناهجه من الإسلام ومن الرسول الأعظم وأهل بيته (ع). وذلك لأن الانتصار على قوى الشر لا يمكن أن يكون إلاّ بالتمسك بقوى الخير.
 

طريق الحسين .. طريق القلب

السيد دستغيب

لكل شي ربيع، وربيع العزاء الحسيني هو عشرة عاشوراء، إن اسم الحسين أو قبر الحسين موجب للانكسار [ انكسار القلب ] كما أن هذه الأيام المنسوبة لهذا الإمام هي سبب حزن القلب. إن هدفي من هذا ـ ونحن في بداية عشرة عاشوراءـ أن نسعى للاستفادة من هذه الرحمة الواسعة، وأن نطلب الحاجات الأخروية الباقية ودرجات الكمال.
طريق الحسين طريق القلب بل هو طريق الله، فإذا اتجه احد بقلبه إلى الحسين ، واستذكر المصائب والأمور التي مرة به ـ خاصة في هذه الأيام ـ فسيكون قلبه كسيراً حتماً.إن كل شي عندما ينكسر تقل قيمته، إلا القلب فإن قيمته تتضاعف كلما ازداد انكساراً، بحيث يصبح قبراً للحسين ((في قلوب من ولاه قبره))، أي أن يصبح المكان الذي يشع فيه نور الحسين، فأي تأثير سيكون عندها لهذا القلب؟.
 

رجال صدقوا

(( جون الأسود ))

 جون بن حُيي بن قتادة بن الأعور , مولى أبي ذر الغفاري , كان عبداً أسود للفضل بن العباس بن عبد المطلب, اشتراه أمير المؤمنين بمائة وخمسين ديناراً ووهبه لأبي ذر ليخدمه فكان عنده إلى أن أمر عثمان بن عفان بنفي أبي ذر من المدينة إلى الربذة فخرج معه جون حتى توفي أبو ذر في سنة 32هـ, فرجع جون إلى المدينة وانضم إلى أمير المؤمنين (ع) فإلى الحسن والحسين وقد صحب الحسين في سفره من مكة إلى كربلاء.
ولمّا كان يوم العاشر وقف جون يستأذن الحسين (ع) للخروج لقتال القوم فقال له الإمام: (يا جون أنت في أذن مني فإنما تبعتني طلباً للعافية, فلا تُقتل بطريقتنا )فوقع جون على قدمي أبي عبد الله يقبلهما وهو يقول: (يا ابن رسول الله أنا في الرخاء ألحس قصاعكم, وفي الشدة أخذلكم, والله إن ريحي لنتن, وإن حسبي للئيم, وإن لوني لأسود, فتنفس عليّّ في الجنة ليطب ريحي ويشرف حسبي ويبيضّ لوني, لا والله لا أفارقكم حتى يختلط هذا الدم الأسود مع دماؤكم) فأذن له الحسين فبرز وهو يرتجز ويقول :


  كيف يرى الفجار ضرب الأسودِ *** بالسيف ضرباً عن بني محمدِ

   أذب عنهم باللسان واليدِ *** أرجو به الجنة يوم الموردِ

فقاتل حتى استشهد رضوان الله عليه فوقف عليه الحسين وقال: (اللهم بيض وجهه وطيب ريحه واحشره مع الأبرار وعرّف بينه وبين محمد وآل محمد ) •
 

 

نشرة الرسالة الحسينية من فرقة رسول الله (ص) للأناشيد الإسلامية

 ذكرى استشهاد القاسم بن الحسن عليه السلام  ـ السنة الرابعة ـ  ثامن محرم ـ 1426هـ

 

 

   في هذه النشرة :

1) مقدمة

2) صنع الإمام الحسين في العالم

3) من أحاديث رسول الله (ص)

4) بكاء الإمام المهدي (عج)

5) رجال صدقوا (( زهير بن القين ))

 

المقدمة

يسير الفكر إلى قمر الصغر و ينبوع العبر ابن الزاكي الأغر القاسم بن الحسن بن أبي طالب (ع) ابن أخِ الحسين(ع) مولده في المدينة المنورة ,ما بلغ الشباب مبلغ حلم و كان يريد القتال بين يدي عمه الحسين(ع) و نال الشهادة وهو في سن الورود و الصغر, و إن الشباب في طفولته تتجلى عليه ملامح الذكاء و الفطنة , وتربّى وصاية من أبيه عند عمه الحسين (ع) حتى تعلم منه قبسات من العقيدة كالصبر و الرفق و المروءة , كان يحبه والده حبا جما و يعامله معاملة ملحوظة و كان القاسم بن الحسن عليهما السلام يستوعب مع صغر سنه ما يشاهده من ضروب و مواقف الظلم و الجور فيكون غاضباً و ثائراً, كان الموت عند ذلك البطل أحلى و أجمل من العسل و كان ذلك البطل عاهدا على نفسه أن يقاتل في سبيل الله و جوار عمه الحسين(ع) فلقد نال ما أراده فهذا حلم الفتى الملتزم  الواعي وتعلم الشهادة و الإيثار.

صنع الإمام الحسين في العالم

 نعود لنقول إن الدين الإسلامي العظيم إنما نأخذه من أهله و أهله هم أهل البيت النبوة و موضع الرسالة محمد (صلى الله عليه و آله و سلم ) وأهلِ بيته عليهم السلام.
نقضي هذه الليلة في عرصات كربلاء مع الحسين و أهل بيته و أصحابه و مع هذه الحشود التي جاءت من كل مكان لتقيم مأتم الحسين (عليه السلام) أين يزيد بن معاوية يرى هذه الجماهير التي تحضر في مجالس عاشوراء أين عمرو بن سعد؟ أين بنو أمية لو يأتون ويشاهدون ماذا صنع الإمام الحسين بالعالم يأتون ليرو هذه الليالي في شرق الأرض وغربها، أن مآتم الحسين تقام في إفريقيا وفي آسيا وفي أمكنة كثيرة من العالم والجماهير هناك تعد بالآلاف يقيمون عزاء الحسين (عليه السلام) لقد هبوا يريدون أن يعرفوا قضية الحسين والمبادئ التي استشهد من أجلها أبا عبد الله الحسين، الكل ينادي يا حسين، اليوم تكاملت الحلقات وهذا المشهد فيه يصور الشمر بن ذي الجوشن اللعين بيدهِ كتاب جاء به من عبيد الله بن زياد أعطاه لعمر بن سعد يقول فيه: أما بعد حين وصول كتابي هذا إليك ضيق على الحسين و أهل بيته و أمنع عنهم الماء حتى يموتوا عُطَاشى و إن أنت قتلت حسيناً فأوطئ الخيل ظهره وصدره فإنه عاقُّ ظلوم.

 

من أحاديث رسول الله (ص)

ا- أخرج الحاكم وصححه عن يحيى العامري قال: إنّ النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال:
( حسين مني وأنا من حسين , اللهم أحب من أحبّ حسيناً, حسين سبط من الأسباط)
2- روى ابن حبان وابن سعد وأبو يعلي وابن عساكر عن جابر بن عبد الله قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وآله يقول: (من سره النظر إلى سيد شباب أهل الجنة فلينظر إلى الحسين بن علي).
3- قال سلمان الفارسي: كان الحسين على فخذ رسول الله صلى الله عليه وآله وهو يقبله ويقول: أنت السيد ابن السيد وأبو السادة, أنت الإمام ابن الإمام وأبو الأئمة, أنت ابن الحجة وأبو الحجج, تسعة من صلبك وتاسعهم قائمهم).

 

بكاء الإمام المهدي (عج)

آية الله العظمى الإمام المحقق الصادق الشيرازي دام ظله الشريف

 " إن إمام العصر سلام الله عليه خاطب جده سيد الشهداء سلام الله عليه قائلاً: «لأندُبَنّك صباحاً ومساءً» فالندبة هي البكاء مع العويل والصراخ.
فأين تكون هذه الندبة من الإمام الحجة سلام الله عليه لجدّه المظلوم؟ أفي الصحراء أم غيرها؟ وماذا يتذكر الإمام الحجة سلام الله عليه؟ وأي مصيبة من مصائب جدّه يستحضر بحيث إنه لا يفتر ولا يبرد لا شتاءً ولا صيفاً؟! إن الإنسان المفجوع قد يهدأ ويبرد تدريجياً، أمّا الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف فلا يهدأ أبداً بل يندب جدّه ليل، نهار.
ثم إنه سلام الله عليه قال: «ولأبكين عليك بدل الدموع دماً» فإنه ربما يقال: الدمع - الذي هو بخار الدم في عروق المقلة - إذا تدفّق بكثرة، قلل من قابلية تبخّر رطوبات الدم، فيجري الدم نفسه من عروق الأجفان، أو أن الشرايين الدقيقة في الأجفان تتمزّق فيهمي منها الدم.
ويقال: إن مستودع الدم الذي هو مصدر الدمع ومنبعه، يشبه الكيس الموجود خلف العينين، فإذا جرح يتحوّل الدم الذي فيه إلى دموع، فلو بكى الإنسان كثيراً وبشدّة تحول بكاؤه على أثر جفاف الدمع إلى دم.
الجدير بالذكر أن الإنسان تارة يفقد عزيزاً له فيبكي عليه يوماً أو يومين أو أسبوعاً بشدة فتخرج من عينيه قطرة من الدم؛ فإن منبع الدمع عندما يفقد قدرته على بثّ الدموع يتحول البكاء بالدمع إلى دم وتنزل من الإنسان قطرة أو قطرتان من الدم. إلا أن إمام العصر والزمان عجل الله تعالى فرجه الشريف يخاطب جده ولسان حاله: سأبكي عليك يا جدّاه بكاءً شديداً متواصلاً حتى تجفّ دموعي وتتحوّل دماً. وهذا معناه أن الإمام الحجة عجل الله تعالى فرجه الشريف يبكي على الإمام الحسين سلام الله عليه دماً كلَّ يوم وليس فقط يوم عاشوراء؛ إذ إن مصيبة سيد الشهداء وأهل بيته مصيبة استثنائية وشاءت إرادة السماء أن لا يكون لها نظير في الكون منذ الأزل وإلى يوم يبعثون " .
 

رجال صدقوا

(( زهير بن القين ))

  كان زهير بن القين البجلي رجلاً شريفاً في قومه نازلاً فيهم بالكوفة شجاعاً .وكان من الخطباء المعدودين . وكان زهير يرى أن عثمان بن عفان قتل مظلوماً لذلك كان معروفاً بأنه عثماني الميل والهوى.
خرج الحسين(ع) من مكة إلى الكوفة, وكان هناك موكب آخر يسير نحو الكوفة بزعامة زهير بن القين, وكان أفراد الموكب من البجليين والفزاريين وكان هذا الموكب يجانب الحسين(ع) ويبتعد عن السير والنزول معه ويروى عن بعض الفزاريين أنه قال كنا مع زهير بن القين البجلي أقبلنا من مكة نساير الحسين فلم يكن شيء أبغض إلينا من أن نسايره في منزل فإذا سار الحسين تخلف زهير وإذا نزل الحسين تقدم زهير حتى نزلنا في مكان لم نجد بداً من أن ننازله فيه فنزل الحسين في جانب ونزلنا في جانب, فبينما نحن جلوس نتغذى من طعام لنا إذ أقبل رسول الحسين حتى سلم ثم دخل فقال: يا زهير بن القين إن أبا عبد الله الحسين بن علي بعثني إليك لتأتي قال الفزاري: فطرح كل إنسان ما في يده حتى كأن على رؤوسنا الطير.وكانت لزهير زوجة تدعى ((دلهم)) بنت عمرو كانت مؤمنة محبة لأهل البيت وعندما رأت تلكّؤُ زوجها عن إجابة الحسين قالت له: أيبعث إليك ابن رسول الله ثم لا تأتيه؟! سبحان الله لو أتيته فسمعت من كلامه ثم انصرفت. قالت دلهم : فأتاه زهير فما لبث أن جاء مستبشراً فأمر بمتاعه وفسطاطه فانتقل إلى الحسين ثم قال : أنت طالق, الحقي بأهلك فإني لا أحب أن يصيبك مني إلا خيراً. ثم قال لأصحابه من أحب منكم أن يتبعني و إلا فإنه آخر العهد.ثم التحق زهير بالحسين واستشهد بين يديه فهنيئاً له الجنة .

 

نشرة الرسالة الحسينية من فرقة رسول الله (ص) للأناشيد الإسلامية

 ذكرى استشهاد علي الأكبر عليه السلام  ـ السنة الرابعة ـ  تاسع محرم ـ 1426هـ

 

 

   في هذه النشرة :

1) مقدمة

2) تفاخر الكعبة ومكانة كربلاء

3) بماذا فضل الله محمد  (ص)

4) عطاءات عاشوراء

5) رجال صدقوا (( الحر بن يزيد الرياحي ))

 

المقدمة

 يسير الفكر إلى بقية أهل بيت الحسين علي الأكبر عليه السلام, كان عمره تسعة عشر سنة و كان ذلك البطل أصبحُ الناس وجهاً و أحسنهم خلقاً و هو أول قتيل على بوغاء كربلاء من آل أبي طالب عليه السلام و كان ذلك الفارس أشبه لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم خَلقا وخُلقا و كان في دعاء أبيه الإمام الحسين يوم عاشوراء ((اللهم كن أنت الشهيد عليهم برز إليهم غلام أشبه الناس خَلقاً وخُلقاً برسولك وكنا إذا اشتقنا إلى نبيك نظرنا إليه…)) وكان الإمام الحسين عليه السلام كلما اشتاق إلى النبي نظر إلى ابنه العزيز علي الأكبر ، ولننظر ونتأمل إلى ذلك الشباب حين قتله وهو يسلم على أباه الحسين عليه السلام فلنقتدي بذلك البطل الشهم بالسلام على الإمام الحسين .

تفاخر الكعبة ومكانة كربلاء

آية الله العظمى الإمام المحقق الصادق الشيرازي دام ظله الشريف

 "نسب ربّ العزّةِ الكعبةَ إليه فسُمّيت بيتَ الله الحرام، وهو تقديس لمكانتها وتشريف لمنزلتها؛ وذلك لأن ليس لله سبحانه بيت بعينه فهو غنّي عن المكان. لهذا، رفع هذه البقعة من أعماق الأرض إلى قمة السماء، وشرّفها بنسبها إليه عزّ وجلّ.
هذه الكعبة المشرّفة التي كرّمها الله، وأمر الحجيج أن يخلعوا لباسهم عند مشارفها، وأن يدخلوها مُحْرمين، تاركين بعض اللذائذ الدنيوية المباحة، هذه الكعبة تفاخرت فيما مضى على البقاع الأخرى، كما جاء عن الإمام الصادق سلام الله عليه حيث قال: «إن أرض الكعبة قالت: من مثلي و قد بنى الله بيته على ظهري ويأتيني الناس من كلّ فج عميق وجُعلت حرم الله وأمنه! فأوحى الله إليها أن كفّي وقرّي، فوعزّتي وجلالي ما فضل ما فضِّلت به فيما أعطيتُ به أرض كربلاء إلا بمنزلة الإبرة غمست في البحر فحملت من ماء البحر! ولولا تربة كربلاء ما فضّلتك، ولولا ما تضمنته أرض كربلاء لما خلقتك ولا خلقت البيت الذي افتخرت به؛ فقرّي واستقري...». (كامل‏الزيارات، الباب 88، ص267، ح3، فضل كربلاء).
لقد اتخذ الله تعالى الكعبة المشرّفة بيتاً له، فماذا عن كربلاء؟ وأيّ ميزة تمتاز بها؟ لمعرفة ذلك اقرأ ما جاء عن الإمام الصادق سلام الله عليه حيث قال: «وإن أرض كربلاء وماء الفرات أول أرض وأول ماء قدّس الله تبارك وتعالى، فبارك الله عليهما فقال لها: تكلّمي بما فضّلك الله تعالى؛ فقد تفاخرت الأرضون والمياه بعضها على بعض. قالت: أنا أرض الله المقدسة المباركة، الشفاء في تربتي ومائي ولا فخر بل خاضعة ذليلة لمن فعل بي ذلك ولا فخر على من دوني بل شكراً لله فأكرمها وزادها لتواضعها».
هنا نريد أن نسبر أعماق «من مثلي» للكعبة المشرفة و«لا فخر على من دوني بل شكراً لله» لكربلاء المقدسة، وقد ذكر هذا الأمر للتأكيد عملياً على أنّنا لا نملك خيراً من أنفسنا إلا ما حبانا الله به، وما نبذله من جهد إن هو إلا توفيق ولطف من الله جلّ وعلا.
فإن وُفّقنا لإقامة مجالس العزاء الحسينية، وأسدينا خدمة لسيد الشهداء سلام الله عليه وتحمّلنا العناء والمشقّة في هذا السبيل وكان لنا شرف المشاركة في هذه المآتم نقول: الحمد لله الذي وفّقنا لهذا، الحمد لله الذي أكرمنا لنستظلّ بمظلّة الإمام الحسين سلام الله عليه، إن هو إلا توفيق من عند الله لنتشرّف بخدمة الإمام سلام الله عليه" .

 

بماذا فضل الله محمد (ص)

العلامة الشيخ عبدالحميد المهاجر حفظه الله

 سأل موسى ربه –سبحانه وتعالى- قال: بما فضلة أمة محمد على سائر الأمم ؟ قال –عز وجل-: فضلتها بعشر خصال هي: الصلاة والصيام والحج والجهاد والزكاة والأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و الخمس وإطعام الطعام. قال موسى: والعاشرة؟؟ قال: أما العاشرة فهي البكاء على الحسين (ع)، إذ سيأتي يوم يكون فيه أناس من هذه الأمة يبكون على الحسين بسبب مصرعه يوم الطف.
فإطعام الطعام يوم عاشوراء بحب الحسين والبكاء عليه مما يوجب الجنة لمن قام بذلك. تقول الرواية: فبكى موسى. فقال الله –سبحانه وتعالى- يا موسى وعزتي وجلالي ما من عبد ذكرى الحسين و خرجت من عينه بمقدار جناح بعوضة من الدموع إلا كتب له أجر مئة شهيد.
على أنه لا يفهم من هذا الحديث القدسي أن مجرد البكاء على الحسين يؤدي إلى هذه المنزلة، بل يجب أن يقترن البكاء على الحسين بما سبقه من خصال تسعة أولها الصلاة وآخرها الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر.

 

عطاءات عاشوراء

آية الله العظمى الإمام المحقق الصادق الشيرازي دام ظله الشريف

" في الواقع، إنّ جلّ ما نملك من مُثُل وقيم هو من بركات تضحيات سيد الشهداء سلام الله عليه. فعاشوراء هي التي غرست في أعماقنا مبادئ الإنسانية والعبودية لله عزّ وجلّ والإيثار وخدمة الآخرين والعطف على المستخدمين والدفاع عن المظلومين، ولأجل هذا كلّه يجب أن نبقي على جذوة ملحمة عاشوراء متّقدة على الدوام، وأن نبذل مهجنا دونها، لنضمن الرفعة والشموخ لنا وللأجيال من بعدنا.
      إننا ننفق في حياتنا اليومية الكثير من الأموال في مختلف الشؤون، وكذلك نصرف الكثير من الجهد والوقت مع الأولاد والزوجة وفي البيت والعمل والتجارة وما إلى ذلك، ولكن لنعلم أن ما ينفق ويبذل في سبيل الإمام الحسين سلام الله عليه هو الأفضل حيث يحظى بمكانة أرفع وقيمة أكثر، ولنعلم أيضاً بأنّ أي خطوة نخطوها في خدمة أهل البيت سلام الله عليهم، سنثاب عليها من قبلهم بأفضل الثواب " .

 

رجال صدقوا

(( الحر بن يزيد الرياحي ))

   كان الحر بطلاً من أبطال الجهاد والفداء, ووجهاً من وجوه العرب أبوه يزيد الرياحي من تميم. بعث به عبيد الله بن زياد على رأس فرقة من ألف مقاتل ليصد الحسين(ع)عن الكوفة والتقى مع قافلة الإمام في مكان يدعى ذي حسم وفي هذا اللقاء وفي ما تلاه من وقائع, فحين حضر وقت الصلاة في يوم عاشوراء وقال الإمام الحسين للمؤذن: أقم الصلاة فأقام الصلاة فقال الحسين للحر : أتريد أن تصلي بأصحابك؟ قال: لا، بل تصلّي أنت ونصلّي بصلاتك. ولما اطف أصحاب الحسين للقتال، كما اصطف جنود عمر بن سعد، وأقبل عليه السلام نحو أهل الكوفة فخطبهم واعظاً ومرشداً لكنهم أصروا على محاربته أو مبايعة ابن زياد لعنه الله. أقبل الحرُّ على ابن سعد قائلاً: أصلحك الله، أمقاتل أنت هذا الرجل؟! قال عُمَرُ: أي والله قتالاً أيسره أن تسقط الرؤوس وتطيح الأيدي قال فما لك في واحدة من الخصال التي عرض عليكم رضىً؟ فقال: أما والله لو كان الأمر لي لفعلت، ولكن أميرك قد أبي. فكر الحر بعد سماعه مواعظ الإمام (ع) ، وسماعه قرار ابن سعد : الأمر هذا إ ذا : والله الخيار بين طريقين لا ثالث لهما : طريق الجنة أوطريق النار . واتخذ قراره. أخد الحر يدنو من الحسين قليلا قليلا.رآه المهاجر بن أوس الرياحي فقال : ما تريد يا ابن يزيد، أتريد أن تحمل؟ فسكت، و أخد يرتجف . فقال له: يا بن يزيد، إن أمرك لمريب، ولو قيل لي من أشجع أهل الكوفة رجلا ما عدوتك، فما هذا الذي أرى منك؟! قال: إني والله أخير نفسي بين الجنة والنار، و والله لا أختار على الجنة شيئاً، ثم رجع الحر نادماً إلى الإمام تائباً لله، فقال له الإمام: نعم يتوب الله عليك ويغفر لك. فقاتل الحر بين يدي الإمام واستشهد فهنيأً له الجنة.
 

 

نشرة الرسالة الحسينية من فرقة رسول الله (ص) للأناشيد الإسلامية

 ذكرى استشهاد الإمام الحسين عليه السلام  ـ السنة الرابعة ـ عاشر محرم ـ 1426هـ

 

 

   في هذه النشرة :

1) مقدمة

2) فضل دمعة

3) حسين مني وأنا من حسين

4) الحوراء زينب والامام الحسين

5) الإمام الحسين محبوب الجميع

6) العباس وفاء بلا حدود

7) من كرامات الامام الحسين (ع)

8) من وصايا الامام الحسين (ع)

9) مسلم بن عقيل نموذج حسيني

10) أوصلوا صوت الحسين (ع)

 

المقدمة

 مع إطلالة شهر محرم الحرام تعود ذكرى استشهاد الإمام الحسين بن علي بن أبي طالب وأهل بيته وصحبه سلام الله عليهم أجمعين.
وفي هذه الذكرى ترتسم قوة الإدارة الحسينية في مقاومة الظلم  والطغيان الأموي ولتهيئة العزيمة في الصبر والاستقامة على القيم مهما كلف الثمن, وتحلي التربية المحمدية العلوية في السلوك الحسيني عند الشدائد وفي مواجهة الطغاة وأذنابهم.
وفي الجانب الثاني الكشف عن سوأة الظلم والاستبداد ودناءة أخلاقهم وسوء معاملتهم مع الآخرين وأهل بيت نبيهم في الذات, في عرصات كربلاء وقبل المواجهة وبعدها في الكوفة والشام.
هذه الفترة الزمنية تعود بالذاكرة إلى زمن المواجهة التي خاضها الإمام الحسين (ع) بكل ملابساتها الإجتماعية والاقتصادية والسياسية. وكذلك تنقل الإنسان إلى ميدان المعركة الجغرافي.
ومن خلال إعادة لوحة الثورة بكل ألوانها الفسفورية الحمراء تتفاعل الجماهير في تعظيم الإمام الحسين(ع) وأهل بيته وأصحابه لمواقفهم الربانية وزمن الرحمة وتعظيم شعائرهم وسكب اللعنة على يزيد وبني أمية ومن انتهج طريقهم إلى يوم القيامة.
 

فضل دمعة

نقلاً من "رحلة الإنسان إلى عالم الآخرة ص 266"

 روي عن الإمام الباقر (ع) أنه قال: ((إذا كان يوم عاشوراء من المحرم تنزل الملائكة من السماء على عدد الباكين في الأرض على أبي عبدالله الحسين (ع) ومع كل ملك قارورة بيضاء، فيدورون على المحافل والمجالس التي يذكر فيها مصاب الحسين (ع) وأهل بيته، فيحملون في تلك القوارير جزع الباكين ودموع أعينهم على الحسين فإذا كان يوم القيامة ويوم الحشر والندامة، و أتى الباكي على الحسين (ع) وليس له عمل سوى هذه الدمعة وهذا الجزع على الحسين، فيقف محتاراً في أمره يوم القيامة، فتأتيه زبانية جهنم وتسوقه إلى العذاب والعقاب، فيأتي النداء من قبل المولى تعالى: قفوا يا ملائكتي، فإن لهذا العبد أمانة عظيمة ودرة ثمينة فاعرضوها على الأنبياء حتى يفرضوا قيمتها ويعطى ثمنها فيجمع الله الأنبياء و الأوصياء حتى يقوّموا هذه الدمعة الثمينة بأعظم قيمة.
فيأتي أولاً آدم أبو البشر فيقال له: يا آدم قوّم هذه الأمانة لهذا العبد الفقير الخاطئ الذي لا يملك غيرها؟ فيتقدم آدم ويقول: إلهي أنت الكريم الغفور الرحيم قيمة هذه أنت تكفيه العذاب من نار جهنم فيقال له: يا آدم قليل ما قومتها به.
فتعرضها الملائكة على نوح فيحضر نوح ويقول: يا إلهي يا كريم يا غفار قيمتها أن تكفي صاحبها شر الحساب وشر العقاب فيأتي النداء: هذا قليل ما قوّمتها به يا نوح.
فيأتي الملائكة بإبراهيم ويقول: إلهي أنت القادر على كل شي وأنت الكريم الذي لا يبخل بقيمتها أن تسهل على صاحبها الحساب، وتجعلهُ يستظل تحت عرشك و تسكنهُ فسيح جنتك، ويأتي النداء: قليل ما قوّمتها به يا إبراهيم وهكذا حتى يعرضوها على جميع الأنبياء والأوصياء، ويأتي النداء: قليل ما قوّمتُمُوها به، إلى أن يُؤتى بها إلى سيد الأنبياء وخاتم النبيين محمد (ص) فيحضر سيد المرسلين وشفيع الأمة، فيأتي النداء: يا محمد قوّم هذه الأمانة لهذا العبد الخاطئ العاصي من أمتك حتى يشتريها الله تعالى منه بأغلى ما يكون من الأثمان، فيقول سيدنا محمد (ص): يا رب أسألُ وأنت العالم بنطقي إنّ هذا الشي الذي أمرتني بتقويمه لعبدك الفقير من أين آتاه ومن أين حصل عليه ومن أين اكتسبه؟ فيأتيه النداء، قد جلس يوماً مع جماعة يذكرون مصاب ولدك الحسين فتأسف وتحسر حتى خرجت قطره من دموع عينيه، فَحَفَظَتها له الملائكة فصورتها بقوتي وقدرتي وجعلتها له هذه الذرة البيضاء وأمرتُ ملائكتي أن يحفظوها لهُ فكانت له ذخيرة في هذا اليوم، فإذا سمع رسول الله هذا الكلام يخر ساجداً لله تعالى، ويقول: يا رب العالمين يا مالك يوم الدين، أنت أكرم الأكرمين ورحمتك وسعت كل شي إذا كان هذا العبد حصل على هذا الشيء الذي لا نظير له في دار الدنيا، وأنت تكرمت عليه وتريد أن تشتريها منه بأغلى الأثمان، فهذا الحسين بن علي هو يقوّمها لهذا العبد الفقير لأنه اكتسبها بسببه فيأتي الحسين فإذا نظر إلى ذلك العبد وهو واقف بين يدي ملائكة العذاب و ناصيته بيد زبانية غضاب, وينظر إلى تلك الدرّة الثمينة والذخيرة العظيمة, فيقول له:لا تخف ولا تحزن, ويقول: يا رب, قيمة هذه أن تنجّي صاحبها من جميع الأهوال وتسقيه من الحوض على يدي أبي أمير المؤمنين, وتجعل مقامه عند مقام الشهداء و الصديقين في الجنّة التي عرضها عرض السماوات والأرض, فهذه قيمتها وهذا أجره وثوابه عند الله تعالى)).

 

"حسين مني وأنا من حسين"

آية الله العظمى الإمام المحقق الصادق الشيرازي دام ظله الشريف

أمّا أنّ الحسين من النبيّ فهذا لا خلاف فيه، ولكن كيف يمكن أن يكون الجدّ من الحفيد أو السبط؟ لاشكّ أنّ النبيّ يقصد بذلك استمرار رسالته صلّى الله عليه وآله. وهذا الكلام النبوي الشريف مقتبس من ذاك التعبير المكتوب على ساق عرش ربّ العزّة! لأنّ بقاء اسم النبي صلّى الله عليه وآله يُرفع على المآذن (أشهد أنّ محمداً رسول الله) كان ببركة الحسين سلام الله عليه. ولولا الإمام الحسين سلام الله عليه لمحا هذا الذكرَ معاوية ويزيد وآل مروان بعدهما، ولعادت الجاهلية، فكذا كان تخطيط معاوية، ولكن الله تعالى شاء أن يرى الإمام الحسين قتيلاً! لأن إرادته تعالى تعلّقت بإنقاذ الدين بأساليب طبيعية غير غيبية. وهكذا كان إنقاذ دين الله متوقّفاً على دم الحسين سلام الله عليه، ولولا شهادة الحسين وأهل بيته لما بقي للإسلام من أثر، ومن شاء فليراجع التاريخ.


وهذا ليس كلامنا وحدنا. فهذا هو الشيخ محمد عبدة من كبار علماء الأزهر، فمع أنّه عالِم سنّي لكنّه قارئ جيّد للتاريخ ومنصف فيقول: «لولا الإمام الحسين سلام الله عليه لما بقي للإسلام أثر».

إذن كلّ مسجد تدخله اليوم فهو مدين للحسين، وكلّ صلاة وصيام، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر، وبرّ بالوالدين، وإخلاص لله، بل واسم رسول الله صلّى الله عليه وآله عندما يُرفع في الأذان.. كلّه من الحسين سلام الله عليه، وهذا معنى قوله صلّى الله عليه وآله: «وأنا من حسين».

 

الحوراء زينب والامام الحسين (ع)

نقلا من كتاب "المنبر الحر " ج 4 / ص 419

للعلامة الشيخ عبدالحميد المهاجر حفظه الله

 في هذا اليوم جلست الحوراء زينب خارج الخيمة رأت الخيل قد أقبلت. الجيش يزحف إلى المخيّم كانت علاقة زينب بأخيها الحسين علاقة وثيقة. فقد كانت أكثر من أختٍ له فحين ولدتها أمها الزهراء ذهبت بها إلى أبيها الرسول (ص) وقالت أبتاه أرى شيئاً عجيباً من زينب. فقال الرسول ما رأيت من زينب؟ قالت لا تهدأ حتى يدخل الحسين إلى البيت فإذا دخل فإنها تتجه بنظرها نحوه ثم تأخذ بالنظر إليه وتطيل ذلك. بكى الرسول عند سماعه ذلك وقال لها:إن جبرئيل أخبرني بما يجري على الحسين وعلى زينب.
ولما تزوجها ابن عمها عبد الله بن جعفر, ذهب إليها الحسن وقد ضاق صدره. طرق الباب ودخل فوجدها نائمة في صحن دارها وقد طلعت الشمس فوقف يضللها فلما أفاقت وجدته واقفاً يرد حرارة الشمس عنها قالت: أخي أبا عبد الله تضللني من حرارة الشمس يا نور عيني؟..
دفنت زينب(ع) هذا المنظر في قلبها حتى كان يوم عاشوراء فوقفت فوق جسده الشريف تضلله من حرارة الشمس.
أقول في ذلك اليوم رأت زينب الجيش قد أقبل فجاءت إلى الحسين فكان داخل الخيمة وقد هوّمت عيناه بالنوم فتركته وخرجت ولمّا ارتفعت أصوات الجنود في الخارج دخلت إليه مسرعة ووضعت يدها على كتفه وصاحت يا ابن أمي, يا نور عيني, يا أبا عبد الله أنائم أنت وقد دنى منا العد؟ فتح الحسين عينيه فرأى أخته واقفة وقال لها: أُخيّة ما دهاكِ؟ فقالت الجيش تحرّك نحونا.

 

الإمام الحسين محبوب الجميع

آية الله العظمى الإمام المحقق الصادق الشيرازي دام ظله الشريف

 " لقد أثنى حتى الكثير من غير المسلمين ـ بل ومن عبّاد النار ـ على الإمام الحسين سلام الله عليه، وقد طبع أحدهم ديواناً في رثاء أبي عبد الله الحسين سلام الله عليه. فهؤلاء وأمثالهم ماذا تكون عاقبتهم؟
يقول أحد العلماء الأعلام: قلت لأحد عبّاد النار: ألا تدخل في الإسلام؟ فرفض. وبعد مدة جاءني ابنه وقال: لقد مات أبي اليوم وقبل موته بقليل أوصى بأن نسلّم جنازته للشيعة ليتصرفوا بها كيف شاءوا؟! فلربما أسلم في أواخر حياته وتشيع. لاشك أن الذين قُتلوا اليوم قد مضوا إلى نعيم الله تعالى، ولكن الويل لأولئك الذين ظلموا معزّي سيد الشهداء سلام الله عليه، فإنهم في عداد من خسر الدنيا والآخرة. إن الخاسر الحقيقي هو من انتهك حرمة عزاء سيد الشهداء وأهل البيت الأطهار سلام الله عليهم بأي طريقة كانت، ولن يهنؤا في حياتهم حتى في شربهم الماء، ففي الخبر أن الله تعالى أول شيء يحاسِب عليه هي قضية سيد الشهداء سلام الله عليه، فيحاسب كلّ من كان مع سيد الشهداء وكلّ من كان ضده بل وكلّ من خطا خطوة في طريق سيد الشهداء سلام الله عليه، وكل من خطا خطوة في طريق أعدائه، فيحشر أتباع سيد الشهداء معه وأعداؤه مع قتلته " .
 

كربلاء قطعة من الجنة

(( نقلا عن : سيد الشهداء ص 68 ))

 قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم:"يا جابر زر قبر الحسين بكربلاء, فإن كربلاء قطعة من الجنة", وقد أطال الله في عمر جابر بن عبد الله الأنصار فوفّق لزيارة قبر الحسين, ولقد سمعتم بالخبر المشهور أن جابراً زار الحسين يوم أربعينه عليه السلام, لقد كان لمن له بصيرة مفتوحة أن يكتحل بتراب كربلاء الذي تبرك به رسول الله.
 

العباس وفاء بلا حدود

العلامة الشيخ عبدالحميد المهاجر حفظه الله

 إن مسألة الأهمية التي تكتسبها قضية حسن الاختيار للمرأة هي التي دَفَعَت الإمام علياًَ أن يقول لأخيه عقيل: (( اختر لي امرأة ولدتها الفحول لتلد لي مولوداً ينصر ولدي الحسين)).فاختار له أم البنين وهي من معادن الفضل والعلم, فأنجبت لع أربعة أولاد كأنهم البدور الطوالع وهم أبو الفضل العباس وجعفر وعثمان وعبد الله الذين تتابعوا على الاستشهاد بين يدي أخيهم الحسين يوم عاشوراء.
إن أبا الفضل العباس هو خريج مدرسة أبيه علي بن أبي طالب شجاعة وعلماً وورعاً وفضلاً وإقداماً ووفاءً وكرماً, فلطالما سمع أباه يقول:
(( أَأَبِيتُ مبطاناً وحولي بطونٌ غرثى وأكبادٌ حرّى)). ولطالما رآه وهو يخوض غمار الحروب فيصنع العجائب , فلا غرو إذا قلنا إن أبا الفضل كان خريج هذه المدرسة. فقد كان إذا ركب الفرس ((المطهم)) تخط رجلاه الأرض.
وإلى ذلك كان عالماً جليلاً وجواداً كريماً. يقول الإمام الصادق (ع): ((إن لعمي العباس بن علي منزلة يغبطها عليه جميع الشهداء يوم القيامة)).
ويقول الإمام زين العابدين: (( كان عمنا العباس بن علي نافذ البصيرة, صلب الإيمان))
ولقد كان العباس كتلةً من الوفاء, وكان نعم الأخ المواسي لأخيه والمدافع عن حرمه وحامل لوائه. وعندما رأى العطش يكاد يقتل الأطفال والنساء كان يستطيع أن يبقى ساكتاً فتحركت فيه الحمية الحيدرية والنخوة العلوية فأخذ القربة ويمم وجهه شطر الفرات, وعندما عاد للماء تكالبت عليه الرجال من كل مكان فهذا يقطع يمينه وذاك يقطع شماله وآخر يضربه بعمود على رأسه  فخرّ إلى الأرض صريعاً مستقبلاً الأرض بصدره لا بيديه, فنادى أخاه الحسين.. أدركني ياأخي .. وهو الذي كن يناديه دائماً يامولاي.. أما الآن وفي هذه اللحظات الأخيرة ناداها أدركني يا أخي... وعندما سمع الحسين النداء اندفع كالسهم وانقضّ كالنسر قائلاً: الآن انكسر ظهري وشمت بي عدوّي. وعندما وصل إليه وقف عليه منحنياً وجلس عند رأسه يبكي حتى فاضت نفسه الزكية.
بأبي أنت وأمي أبو الفضل العباس الذي أعطى بلا حدود, وبأبي أنت وأمي أبو عبد الله الحسين ما كان أصبره على الشدائد التي إن نزلت على الجبال لأهدّتها.. فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
 

 

من كرامات الإمام الحسين (ع)

(( نقلا عن : الكشكول في معاجز وكرامات آل الرسول /114 ))

 عن جعفر بن محمد بن عمارة, عن أبيه عن الصادق عليه السلام, عن أبيه عن جده عليهم السلام, قال: جاء أهل الكوفة إلى علي عليه السلام فشكوا إليه إمساء المطر وقالوا له: استسق لنا. فقال للحسين عليه السلام: قم واستسق. فقام, وحمد الله, وأثنى عليه, وصلى على انبي صلى الله عليه وآله, وقال: ((اللهم معطي الخيرات, ومنزل البركات, أرسل السماء علينا مدراراً, وأسقنا غيثاً مغزراً واسعاً غدقاً مجللاً سفحاً سفوحاً ثجاجاً تنس به الضعف من عبادك وتحيي به الميت من بلادك أمين رب العالمين)).
فلما فرغ عليه السلام من دعائه حتى غاث الله غيثاً نغثع عليه السلام, وأقبل إعرابي من بعض نواحي الكوفة فقال: تركت الأودية والآكام يموج بعضهم في بعض.
 

من وصايا الإمام الحسين (ع)

 نقدم مختارات من وصايا الإمام أبي عبد الله الحسين (ع)، كجانب من جوانب حياته الكريمة الحافلة بالتوجيه و الإرشاد للمجتمع الإسلامي، كما أن بعضها مرتبط بنهضته المباركة، وهدفه السامي من ثورته على الطغاة الظالمين، نذكر من ذلك:
 من وصية له (عليه السلام): ((إياك وما تعتذر منه، فإن المؤمن لا يسيء و لا يعتذر، والمنافق كل يوم يسيء ويعتذر)).
(تحف العقول 179)
 من وصية له (عليه السلام) أيضاً: ((لا تتكلف ما لا تطيق، و لا تتعرض ما لا تدرك, ولا تعد بما لا تقدر عليه, ولا تنفق إلا بقدر ما تستفيده, ولا تطلب من الجزاء إلا بقدر ما صنعت, ولا تفرح إلا بما نلته من طاعت الله, ولا تتناول إلا ما رأيت نفسك له أهلاً)).
(أعيان الشيعة 4 ق1/365)
 من وصيه له إلى أخيه محمد بن الحنفية لمّا عزم على الخروج إلى مكة: (( بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما أوصى به الحسين بن علي بن أبي طالب إلى أخيه محمد, المعروف بابن الحنفية, إن الحسين يشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له, وأن محمداً عبده ورسوله, جاء بالحق من عند الحق وأن الجنّة والنار حق, وأن الساعة آتيةٌ لا ريب فيها, وأن الله يبعث من في القبورو وإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً, وإنما خرجت لطلب الإصلاح في أمة جدي أريد أن آمر بالمعروف أنهى عن المنكر, وأسير بسيرة جدي وأبي علي, فمن قبلني لقبول الحق فالله أولى بالحق, ومن ردّ عليّ هذا اصبر حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين, وهذه وصيتي يا أخي إليك وما توفيقي إلاّ بالله عليه توكّلت وإليه أنيب))
(بحار الأنوار 10/175)

 

مسلم بن عقيل نموذج حسيني

(( العلامة الشيخ المهاجر حفظه الله ))

   إن مسلم بن عقيل هو أوّل مظلوم في واقعة الطّف, وهو الصورة الحقيقية لأبي عبد الله الحسين (عليه السلام), فقد تجسدت فيه مبادئ كربلاء, ذلك لأن كل ما قام به بدءاً من مسيرة مكة إلى المدينة فالكوفة, وصولاً إلى مصرعه, كان مدروساً وضمن مخطط مرسوم ومقدّر, لا سيما أن الحسين(عليه السلام) وصفه بأنه ثقته وأمينه والمفضل من أهل بيته.
إن ما حدث لمسلم بن عقيل يوضح الجانب السياسي في الإسلام في وقت نحتاج فيه إلى وعي سياسي فالمسلمون اليوم يفتقرون إلى هذا الوعي الذي يحتاجونه في نهوضهم, باعتبار أن السياسة الإسلامية تصويراً رائعاً ودقيقاً.
إن السياسة الإسلامية التي يمثلها مسلم تصبح أكثر وضوحاً عندما ننظر إلى سياسة بني أمية في ذلك الحين, إنهم يعتبرون أن الخلافة والسلطة والمال أهم من الله ورسوله, ومن كل القيم والمبادئ. إنهم مستعدون أن يسحقوا الشعب بأكمله وأن يهتكوا الأعراض من أجل الوصول إلى الحكم, في حين أن أهل البيت يمثلون الخط الإسلامي الصحيح حيث الشجاعة والسمو والجهاد والتضحية, إنهم مستعدون للجوع والموت من أجل الحق والقيم الإسلامية العليا, ومسلم بن عقيل كان في الواقع سفير الحسين(عليه السلام), بل سفير هذه القيم الإسلامية, لأن الحسين والقيم شيء واحد لا ينفصل.
 

أوصلوا صوت الحسين (ع)

آية الله العظمى الإمام المحقق الصادق الشيرازي دام ظله الشريف

"إن دنيا اليوم تختلف عن السابق، فاليوم إذا وقعت حادثة بسيطة في كربلاء فلا يمرّ عليها خمس دقائق حتى يصل خبرها إلى أقصى أطراف العالم، وإذا اتفقت حادثة في قم فلا تنقضي خمس دقائق حتى تجد أن وكالات الأنباء العالمية تتناقلها، علماً أن الفرق بينهما شاسع جداً، فقد تكون إحداهما وقعت نهاراً والأخرى ليلاً.

وكما تعلمون أن تعداد البشرية اليوم يعادل ستة مليارات والكثير منهم لا يعرفون الإمام الحسين سلام الله عليه بل ربما لم يسمع بعضهم به، وإذا سمعوا عنه فإنهم لا يعرفون حقيقته، كما تعبّر الروايات «عارفاً بحقّه». ولذا فإن مسؤوليتنا ـ نحن العارفين بحقّ سيد الشهداء سلام الله عليه ـ أن نوصل صوت الإمام الحسين سلام الله عليه إلى البشرية كلها ونعرّفها به. وأبسط ما يمكن القيام به في هذا المجال هو جمع مقدار من الأموال وافتتاح موقع على الانترنت وبواسطته نعرّف سيد الشهداء سلام الله عليه للعالم. وربما يدخل الآلاف بل الملايين في الموقع فيهتدوا على أثره.

من جانب آخر، اسعوا ـ إخواني الأعزاء ـ أن يكون في بيتكم خادم للإمام الحسين سلام الله عليه، فإذا كان عندكم عدة أولاد فاجعلوا أحدهم خادماً في طريق سيد الشهداء وطريق الإمام المهدي عجل الله تعالى فرجه الشريف. وذلك بتعلّم علوم أهل البيت سلام الله عليهم وتعليمها للناس كافة.
وينبغي لكم أن تشوقوهم لذلك إن لم يكن لهم رغبة في هذا الطريق، ولا تجبروهم عليه"

 

 

 

 

جميع الحقوق محفوظة لياقوت المحبة لفرقة رسول الله (ص) للأناشيد الإسلامية

تأسس الموقع في شهر رمضان 1419هـ