|
المقدمة
مع
إطلالة شهر محرم الحرام تعود ذكرى استشهاد الإمام الحسين بن علي بن أبي
طالب وأهل بيته وصحبه سلام الله عليهم أجمعين.
وفي هذه الذكرى ترتسم قوة الإدارة الحسينية في مقاومة الظلم
والطغيان الأموي ولتهيئة العزيمة في الصبر
والاستقامة على القيم مهما كلف الثمن, وتحلي التربية المحمدية العلوية في
السلوك الحسيني عند الشدائد وفي مواجهة الطغاة وأذنابهم.
وفي الجانب الثاني الكشف عن سوأة الظلم والاستبداد ودناءة أخلاقهم وسوء
معاملتهم مع الآخرين وأهل بيت نبيهم في الذات, في عرصات كربلاء وقبل
المواجهة وبعدها في الكوفة والشام.
هذه الفترة الزمنية تعود بالذاكرة إلى زمن المواجهة التي خاضها الإمام
الحسين (ع) بكل ملابساتها الإجتماعية والاقتصادية والسياسية. وكذلك تنقل
الإنسان إلى ميدان المعركة الجغرافي.
ومن خلال إعادة لوحة الثورة بكل ألوانها الفسفورية الحمراء تتفاعل الجماهير
في تعظيم الإمام الحسين(ع) وأهل بيته وأصحابه لمواقفهم الربانية وزمن
الرحمة وتعظيم شعائرهم وسكب اللعنة على يزيد وبني أمية ومن انتهج طريقهم
إلى يوم القيامة.
فضل دمعة
نقلاً من "رحلة الإنسان إلى عالم الآخرة ص 266"
روي
عن الإمام الباقر (ع) أنه قال: ((إذا كان يوم عاشوراء من المحرم تنزل
الملائكة من السماء على عدد الباكين في الأرض على أبي عبدالله الحسين (ع)
ومع كل ملك قارورة بيضاء، فيدورون على المحافل والمجالس التي يذكر فيها
مصاب الحسين (ع) وأهل بيته، فيحملون في تلك القوارير جزع الباكين ودموع
أعينهم على الحسين فإذا كان يوم القيامة ويوم الحشر والندامة، و أتى الباكي
على الحسين (ع) وليس له عمل سوى هذه الدمعة وهذا الجزع على الحسين، فيقف
محتاراً في أمره يوم القيامة، فتأتيه زبانية جهنم وتسوقه إلى العذاب
والعقاب، فيأتي النداء من قبل المولى تعالى: قفوا يا ملائكتي، فإن لهذا
العبد أمانة عظيمة ودرة ثمينة فاعرضوها على الأنبياء حتى يفرضوا قيمتها
ويعطى ثمنها فيجمع الله الأنبياء و الأوصياء حتى يقوّموا هذه الدمعة
الثمينة بأعظم قيمة.
فيأتي أولاً آدم أبو البشر فيقال له: يا آدم قوّم هذه الأمانة لهذا العبد
الفقير الخاطئ الذي لا يملك غيرها؟ فيتقدم آدم ويقول: إلهي أنت الكريم
الغفور الرحيم قيمة هذه أنت تكفيه العذاب من نار جهنم فيقال له: يا آدم
قليل ما قومتها به.
فتعرضها الملائكة على نوح فيحضر نوح ويقول: يا إلهي يا كريم يا غفار قيمتها
أن تكفي صاحبها شر الحساب وشر العقاب فيأتي النداء: هذا قليل ما قوّمتها به
يا نوح.
فيأتي الملائكة بإبراهيم ويقول: إلهي أنت القادر على كل شي وأنت الكريم
الذي لا يبخل بقيمتها أن تسهل على صاحبها الحساب، وتجعلهُ يستظل تحت عرشك و
تسكنهُ فسيح جنتك، ويأتي النداء: قليل ما قوّمتها به يا إبراهيم
وهكذا حتى يعرضوها على جميع الأنبياء والأوصياء، ويأتي النداء: قليل ما
قوّمتُمُوها به، إلى أن يُؤتى بها إلى سيد الأنبياء وخاتم النبيين محمد (ص)
فيحضر سيد المرسلين وشفيع الأمة، فيأتي النداء: يا محمد قوّم هذه الأمانة
لهذا العبد الخاطئ العاصي من أمتك حتى يشتريها الله تعالى منه بأغلى ما
يكون من الأثمان، فيقول سيدنا محمد (ص): يا رب أسألُ وأنت العالم بنطقي إنّ
هذا الشي الذي أمرتني بتقويمه لعبدك الفقير من أين آتاه ومن أين حصل عليه
ومن أين اكتسبه؟ فيأتيه النداء، قد جلس يوماً مع جماعة يذكرون مصاب ولدك
الحسين فتأسف وتحسر حتى خرجت قطره من دموع عينيه، فَحَفَظَتها له الملائكة
فصورتها بقوتي وقدرتي وجعلتها له هذه الذرة البيضاء وأمرتُ ملائكتي أن
يحفظوها لهُ فكانت له ذخيرة في هذا اليوم، فإذا سمع رسول الله هذا الكلام
يخر ساجداً لله تعالى، ويقول: يا رب العالمين يا مالك يوم الدين، أنت أكرم
الأكرمين ورحمتك وسعت كل شي إذا كان هذا العبد حصل على هذا الشيء الذي لا
نظير له في دار الدنيا، وأنت تكرمت عليه وتريد أن تشتريها منه بأغلى
الأثمان، فهذا الحسين بن علي هو يقوّمها لهذا العبد الفقير لأنه اكتسبها
بسببه فيأتي الحسين فإذا نظر إلى ذلك العبد وهو واقف بين يدي ملائكة العذاب
و ناصيته بيد زبانية غضاب, وينظر إلى تلك الدرّة الثمينة والذخيرة العظيمة,
فيقول له:لا تخف ولا تحزن, ويقول: يا رب, قيمة هذه أن تنجّي صاحبها من جميع
الأهوال وتسقيه من الحوض على يدي أبي أمير المؤمنين, وتجعل مقامه عند مقام
الشهداء و الصديقين في الجنّة التي عرضها عرض السماوات والأرض, فهذه قيمتها
وهذا أجره وثوابه عند الله تعالى)).
"حسين مني وأنا من حسين"
آية الله العظمى
الإمام المحقق الصادق الشيرازي
دام ظله الشريف
أمّا أنّ الحسين من النبيّ فهذا
لا خلاف فيه، ولكن كيف يمكن أن يكون الجدّ من الحفيد أو السبط؟ لاشكّ أنّ
النبيّ يقصد بذلك استمرار رسالته صلّى الله عليه وآله. وهذا الكلام النبوي
الشريف مقتبس من ذاك التعبير المكتوب على ساق عرش ربّ العزّة! لأنّ بقاء
اسم النبي صلّى الله عليه وآله يُرفع على المآذن (أشهد أنّ محمداً رسول
الله) كان ببركة الحسين سلام الله عليه. ولولا الإمام الحسين سلام الله
عليه لمحا هذا الذكرَ معاوية ويزيد وآل مروان بعدهما، ولعادت الجاهلية،
فكذا كان تخطيط معاوية، ولكن الله تعالى شاء أن يرى الإمام الحسين قتيلاً!
لأن إرادته تعالى تعلّقت بإنقاذ الدين بأساليب طبيعية غير غيبية. وهكذا كان
إنقاذ دين الله متوقّفاً على دم الحسين سلام الله عليه، ولولا شهادة الحسين
وأهل بيته لما بقي للإسلام من أثر، ومن شاء فليراجع التاريخ.
وهذا ليس كلامنا وحدنا. فهذا هو الشيخ محمد عبدة من كبار علماء الأزهر، فمع
أنّه عالِم سنّي لكنّه قارئ جيّد للتاريخ ومنصف فيقول: «لولا الإمام الحسين
سلام الله عليه لما بقي للإسلام أثر».
إذن كلّ مسجد تدخله اليوم فهو مدين للحسين،
وكلّ صلاة وصيام، وأمر بالمعروف ونهي عن المنكر، وبرّ بالوالدين، وإخلاص
لله، بل واسم رسول الله صلّى الله عليه وآله عندما يُرفع في الأذان.. كلّه
من الحسين سلام الله عليه، وهذا معنى قوله صلّى الله عليه وآله: «وأنا من
حسين».
الحوراء زينب
والامام الحسين (ع)
نقلا من كتاب
"المنبر الحر "
ج 4 / ص 419
للعلامة الشيخ عبدالحميد المهاجر
حفظه الله
في هذا اليوم جلست الحوراء
زينب خارج الخيمة رأت الخيل قد أقبلت. الجيش يزحف إلى المخيّم كانت علاقة
زينب بأخيها الحسين علاقة وثيقة. فقد كانت أكثر من أختٍ له فحين ولدتها
أمها الزهراء ذهبت بها إلى أبيها الرسول (ص) وقالت أبتاه أرى شيئاً عجيباً
من زينب. فقال الرسول ما رأيت من زينب؟ قالت لا تهدأ حتى يدخل الحسين إلى
البيت فإذا دخل فإنها تتجه بنظرها نحوه ثم تأخذ بالنظر إليه وتطيل ذلك. بكى
الرسول عند سماعه ذلك وقال لها:إن جبرئيل أخبرني بما يجري على الحسين وعلى
زينب.
ولما تزوجها ابن عمها عبد الله بن جعفر, ذهب إليها الحسن وقد ضاق صدره. طرق
الباب ودخل فوجدها نائمة في صحن دارها وقد طلعت الشمس فوقف يضللها فلما
أفاقت وجدته واقفاً يرد حرارة الشمس عنها قالت: أخي أبا عبد الله تضللني من
حرارة الشمس يا نور عيني؟..
دفنت زينب(ع) هذا المنظر في قلبها حتى كان يوم عاشوراء فوقفت فوق جسده
الشريف تضلله من حرارة الشمس.
أقول في ذلك اليوم رأت زينب الجيش قد أقبل فجاءت إلى الحسين فكان داخل
الخيمة وقد هوّمت عيناه بالنوم فتركته وخرجت ولمّا ارتفعت أصوات الجنود في
الخارج دخلت إليه مسرعة ووضعت يدها على كتفه وصاحت يا ابن أمي, يا نور
عيني, يا أبا عبد الله أنائم أنت وقد دنى منا العد؟ فتح الحسين عينيه فرأى
أخته واقفة وقال لها: أُخيّة ما دهاكِ؟ فقالت الجيش تحرّك نحونا.
الإمام الحسين
محبوب الجميع
آية الله العظمى
الإمام المحقق الصادق الشيرازي
دام ظله الشريف
" لقد أثنى حتى الكثير من
غير المسلمين ـ بل ومن عبّاد النار ـ على الإمام الحسين سلام الله عليه،
وقد طبع أحدهم ديواناً في رثاء أبي عبد الله الحسين سلام الله عليه. فهؤلاء
وأمثالهم ماذا تكون عاقبتهم؟
يقول أحد العلماء الأعلام: قلت لأحد عبّاد النار: ألا تدخل في الإسلام؟
فرفض. وبعد مدة جاءني ابنه وقال: لقد مات أبي اليوم وقبل موته بقليل أوصى
بأن نسلّم جنازته للشيعة ليتصرفوا بها كيف شاءوا؟! فلربما أسلم في أواخر
حياته وتشيع. لاشك أن الذين قُتلوا اليوم قد مضوا إلى نعيم الله تعالى،
ولكن الويل لأولئك الذين ظلموا معزّي سيد الشهداء سلام الله عليه، فإنهم في
عداد من خسر الدنيا والآخرة. إن الخاسر الحقيقي هو من انتهك حرمة عزاء سيد
الشهداء وأهل البيت الأطهار سلام الله عليهم بأي طريقة كانت، ولن يهنؤا في
حياتهم حتى في شربهم الماء، ففي الخبر أن الله تعالى أول شيء يحاسِب عليه
هي قضية سيد الشهداء سلام الله عليه، فيحاسب كلّ من كان مع سيد الشهداء
وكلّ من كان ضده بل وكلّ من خطا خطوة في طريق سيد الشهداء سلام الله عليه،
وكل من خطا خطوة في طريق أعدائه، فيحشر أتباع سيد الشهداء معه وأعداؤه مع
قتلته " .
كربلاء قطعة من
الجنة
(( نقلا عن : سيد
الشهداء ص 68 ))
قال رسول الله صلى الله
عليه وآله وسلم:"يا جابر زر قبر الحسين بكربلاء, فإن كربلاء قطعة من
الجنة", وقد أطال الله في عمر جابر بن عبد الله الأنصار فوفّق لزيارة قبر
الحسين, ولقد سمعتم بالخبر المشهور أن جابراً زار الحسين يوم أربعينه عليه
السلام, لقد كان لمن له بصيرة مفتوحة أن يكتحل بتراب كربلاء الذي تبرك به
رسول الله.
العباس وفاء بلا
حدود
العلامة الشيخ عبدالحميد المهاجر
حفظه الله
إن مسألة الأهمية التي
تكتسبها قضية حسن الاختيار للمرأة هي التي دَفَعَت الإمام علياًَ أن يقول
لأخيه عقيل: (( اختر لي امرأة ولدتها الفحول لتلد لي مولوداً ينصر ولدي
الحسين)).فاختار له أم البنين وهي من معادن الفضل والعلم, فأنجبت لع أربعة
أولاد كأنهم البدور الطوالع وهم أبو الفضل العباس وجعفر وعثمان وعبد الله
الذين تتابعوا على الاستشهاد بين يدي أخيهم الحسين يوم عاشوراء.
إن أبا الفضل العباس هو خريج مدرسة أبيه علي بن أبي طالب شجاعة وعلماً
وورعاً وفضلاً وإقداماً ووفاءً وكرماً, فلطالما سمع أباه يقول:
(( أَأَبِيتُ مبطاناً وحولي بطونٌ غرثى وأكبادٌ حرّى)). ولطالما رآه وهو
يخوض غمار الحروب فيصنع العجائب , فلا غرو إذا قلنا إن أبا الفضل كان خريج
هذه المدرسة. فقد كان إذا ركب الفرس ((المطهم)) تخط رجلاه الأرض.
وإلى ذلك كان عالماً جليلاً وجواداً كريماً. يقول الإمام الصادق (ع): ((إن
لعمي العباس بن علي منزلة يغبطها عليه جميع الشهداء يوم القيامة)).
ويقول الإمام زين العابدين: (( كان عمنا العباس بن علي نافذ البصيرة, صلب
الإيمان))
ولقد كان العباس كتلةً من الوفاء, وكان نعم الأخ المواسي لأخيه والمدافع عن
حرمه وحامل لوائه. وعندما رأى العطش يكاد يقتل الأطفال والنساء كان يستطيع
أن يبقى ساكتاً فتحركت فيه الحمية الحيدرية والنخوة العلوية فأخذ القربة
ويمم وجهه شطر الفرات, وعندما عاد للماء تكالبت عليه الرجال من كل مكان
فهذا يقطع يمينه وذاك يقطع شماله وآخر يضربه بعمود على رأسه فخرّ إلى
الأرض صريعاً مستقبلاً الأرض بصدره لا بيديه, فنادى أخاه الحسين.. أدركني
ياأخي .. وهو الذي كن يناديه دائماً يامولاي.. أما الآن وفي هذه اللحظات
الأخيرة ناداها أدركني يا أخي... وعندما سمع الحسين النداء اندفع كالسهم
وانقضّ كالنسر قائلاً: الآن انكسر ظهري وشمت بي عدوّي. وعندما وصل إليه وقف
عليه منحنياً وجلس عند رأسه يبكي حتى فاضت نفسه الزكية.
بأبي أنت وأمي أبو الفضل العباس الذي أعطى بلا حدود, وبأبي أنت وأمي أبو
عبد الله الحسين ما كان أصبره على الشدائد التي إن نزلت على الجبال
لأهدّتها.. فلا حول ولا قوة إلا بالله العلي العظيم.
من كرامات الإمام
الحسين (ع)
(( نقلا عن :
الكشكول في معاجز
وكرامات آل الرسول /114 ))
عن جعفر بن محمد بن عمارة,
عن أبيه عن الصادق عليه السلام, عن أبيه عن جده عليهم السلام, قال: جاء أهل
الكوفة إلى علي عليه السلام فشكوا إليه إمساء المطر وقالوا له: استسق لنا.
فقال للحسين عليه السلام: قم واستسق. فقام, وحمد الله, وأثنى عليه, وصلى
على انبي صلى الله عليه وآله, وقال: ((اللهم معطي الخيرات, ومنزل البركات,
أرسل السماء علينا مدراراً, وأسقنا غيثاً مغزراً واسعاً غدقاً مجللاً سفحاً
سفوحاً ثجاجاً تنس به الضعف من عبادك وتحيي به الميت من بلادك أمين رب
العالمين)).
فلما فرغ عليه السلام من دعائه حتى غاث الله غيثاً نغثع عليه السلام, وأقبل
إعرابي من بعض نواحي الكوفة فقال: تركت الأودية والآكام يموج بعضهم في بعض.
من وصايا الإمام
الحسين (ع)
نقدم مختارات من وصايا
الإمام أبي عبد الله الحسين (ع)، كجانب من جوانب حياته الكريمة الحافلة
بالتوجيه و الإرشاد للمجتمع الإسلامي، كما أن بعضها مرتبط بنهضته المباركة،
وهدفه السامي من ثورته على الطغاة الظالمين، نذكر من ذلك:
من وصية له (عليه السلام): ((إياك وما تعتذر منه، فإن المؤمن لا يسيء و
لا يعتذر، والمنافق كل يوم يسيء ويعتذر)).(تحف
العقول 179)
من وصية له (عليه السلام) أيضاً: ((لا تتكلف ما لا تطيق، و لا تتعرض ما
لا تدرك, ولا تعد بما لا تقدر عليه, ولا تنفق إلا بقدر ما تستفيده, ولا
تطلب من الجزاء إلا بقدر ما صنعت, ولا تفرح إلا بما نلته من طاعت الله, ولا
تتناول إلا ما رأيت نفسك له أهلاً)).(أعيان
الشيعة 4 ق1/365)
من وصيه له إلى أخيه محمد بن الحنفية لمّا عزم على الخروج إلى مكة: ((
بسم الله الرحمن الرحيم: هذا ما أوصى به الحسين بن علي بن أبي طالب إلى
أخيه محمد, المعروف بابن الحنفية, إن الحسين يشهد أن لا إله إلا الله وحده
لا شريك له, وأن محمداً عبده ورسوله, جاء بالحق من عند الحق وأن الجنّة
والنار حق, وأن الساعة آتيةٌ لا ريب فيها, وأن الله يبعث من في القبورو
وإني لم أخرج أشراً ولا بطراً ولا مفسداً ولا ظالماً, وإنما خرجت لطلب
الإصلاح في أمة جدي أريد أن آمر بالمعروف أنهى عن المنكر, وأسير بسيرة جدي
وأبي علي, فمن قبلني لقبول الحق فالله أولى بالحق, ومن ردّ عليّ هذا اصبر
حتى يقضي الله بيني وبين القوم بالحق وهو خير الحاكمين, وهذه وصيتي يا أخي
إليك وما توفيقي إلاّ بالله عليه توكّلت وإليه أنيب))
(بحار الأنوار 10/175)
مسلم بن عقيل
نموذج حسيني
(( العلامة الشيخ
المهاجر حفظه الله ))
إن مسلم بن عقيل هو
أوّل مظلوم في واقعة الطّف, وهو الصورة الحقيقية لأبي عبد الله الحسين
(عليه السلام), فقد تجسدت فيه مبادئ كربلاء, ذلك لأن كل ما قام به بدءاً من
مسيرة مكة إلى المدينة فالكوفة, وصولاً إلى مصرعه, كان مدروساً وضمن مخطط
مرسوم ومقدّر, لا سيما أن الحسين(عليه السلام) وصفه بأنه ثقته وأمينه
والمفضل من أهل بيته.
إن ما حدث لمسلم بن عقيل يوضح الجانب السياسي في الإسلام في وقت نحتاج فيه
إلى وعي سياسي فالمسلمون اليوم يفتقرون إلى هذا الوعي الذي يحتاجونه في
نهوضهم, باعتبار أن السياسة الإسلامية تصويراً رائعاً ودقيقاً.
إن السياسة الإسلامية التي يمثلها مسلم تصبح أكثر وضوحاً عندما ننظر إلى
سياسة بني أمية في ذلك الحين, إنهم يعتبرون أن الخلافة والسلطة والمال أهم
من الله ورسوله, ومن كل القيم والمبادئ. إنهم مستعدون أن يسحقوا الشعب
بأكمله وأن يهتكوا الأعراض من أجل الوصول إلى الحكم, في حين أن أهل البيت
يمثلون الخط الإسلامي الصحيح حيث الشجاعة والسمو والجهاد والتضحية, إنهم
مستعدون للجوع والموت من أجل الحق والقيم الإسلامية العليا, ومسلم بن عقيل
كان في الواقع سفير الحسين(عليه السلام), بل سفير هذه القيم الإسلامية, لأن
الحسين والقيم شيء واحد لا ينفصل.
أوصلوا صوت
الحسين (ع)
آية الله العظمى
الإمام المحقق الصادق الشيرازي
دام ظله الشريف
"إن دنيا اليوم تختلف عن السابق،
فاليوم إذا وقعت حادثة بسيطة في كربلاء فلا يمرّ عليها خمس دقائق حتى يصل
خبرها إلى أقصى أطراف العالم، وإذا اتفقت حادثة في قم فلا تنقضي خمس دقائق
حتى تجد أن وكالات الأنباء العالمية تتناقلها، علماً أن الفرق بينهما شاسع
جداً، فقد تكون إحداهما وقعت نهاراً والأخرى ليلاً.
وكما تعلمون أن تعداد البشرية اليوم يعادل ستة مليارات والكثير منهم لا
يعرفون الإمام الحسين سلام الله عليه بل ربما لم يسمع بعضهم به، وإذا سمعوا
عنه فإنهم لا يعرفون حقيقته، كما تعبّر الروايات «عارفاً بحقّه». ولذا فإن
مسؤوليتنا ـ نحن العارفين بحقّ سيد الشهداء سلام الله عليه ـ أن نوصل صوت
الإمام الحسين سلام الله عليه إلى البشرية كلها ونعرّفها به. وأبسط ما يمكن
القيام به في هذا المجال هو جمع مقدار من الأموال وافتتاح موقع على
الانترنت وبواسطته نعرّف سيد الشهداء سلام الله عليه للعالم. وربما يدخل
الآلاف بل الملايين في الموقع فيهتدوا على أثره.
من جانب آخر، اسعوا ـ إخواني الأعزاء ـ أن يكون في
بيتكم خادم للإمام الحسين سلام الله عليه، فإذا كان عندكم عدة أولاد
فاجعلوا أحدهم خادماً في طريق سيد الشهداء وطريق الإمام المهدي عجل
الله تعالى فرجه الشريف. وذلك بتعلّم علوم أهل البيت سلام الله عليهم
وتعليمها للناس كافة.
وينبغي لكم أن تشوقوهم لذلك إن لم يكن لهم رغبة في هذا الطريق، ولا تجبروهم
عليه"
|