موقع ياقوت المحبة - لفرقة رسول الله (ص) للأناشيد الإسلامية

 

من علماء الطبقة السادسة والسابعة حسب تاريخ وفاته، حيث توفي بعد 69 سنة من شهادة الإمام العسكري (عليه السلام) المصادفة سنة مائتين وستين. والظاهر أن شيخنا المترجَم له أدرك تمام الغيبة الصغرى، بل بعض أيام الإمام العسكري (عليه السلام)

u  مكان ولادته

ولد في بلدة كُلين من قرى الري. قال في القاموس: (وكلين ـ كأمير ـ قرية من الري). وقال الزبيدي في (تاج العروس): (وكلين ـ كأمير ـ بلدة بالري، منها أبو جعفر محمد بن يعقوب الكليني من فقهاء الشيعة، ورؤوس فضلائهم في أيام المقتدر ويُعرف أيضاً بالسلسلي لنزوله درب السلسلة ببغداد).

وقال الشيخ أحمد النراقي : (الكليني ـ بضم الكاف وتخفيف اللام ـ منسوب إلى كلين قرية من قرى الري)(1). وقال العلامة الحلي: (الكليني ـ مضموم الكاف مخفف اللام ـ منسوب إلى كلين قرية بالري)(2).

u  نسبه وحياته

هو محمد بن يعقوب بن إسحاق الكليني الرازي. ينتسب إلى بيت طيب الأصل في كلين، أخرج عدة من رجالات الفقه والحديث منهم خاله علاّن.

وكان الكليني شيخ الشيعة ـ في وقته ـ بالري ووجههم، ثم سكن بغداد في درب السلسلة بباب الكوفة وحدث بها سنة 327 هـ وقد انتهت إليه رئاسة فقهاء الإمامية في أيام المقتدر، وقد أدرك زمان سفراء المهدي (عج) وجمع الحديث من مشرعه ومورده، وقد انفرد بتأليف (الكافي) في أيامهم، إذ سأله بعض رجال الشيعة أن يكون عنده (كتاب كاف يجمع من جميع فنون علم الدين، ما يكتفي به المتعلم ويرجع إليه المسترشد)(3).

وكان مجلسه يضم أكابر العلماء النافرين لطلب العلم، كانوا يحضرون حلقته لمذاكرته ومفاوضته والتفقه عليه. وكان ـ رحمه الله ـ عالماً متعمقاً محدثاً ثقة حجة عدلاً سديد القول، يعد من أفاضل حملة الأدب وفحول أهل العلم، وشيوخ رجال الفقه وكبار أئمة الإسلام، مضافاً إلى أنه من أبدال الزهادة والعبادة والمعرفة والتأله والإخلاص.

والكافي ـ بحق ـ هو جونة حافلة بأطائب الأخبار، ونفيس الأعلاق من العلم والدين، والشرائع والأحكام، والأمر والنهي والزواجر، والسنن والآداب والآثار. وتنم مقدمة ذلك الكتاب القيم ـ وطائفة من كلماته التوضيحية في كل باب من الأبواب ـ على علو قدره في صناعة الكتابة، وارتفاع درجته في الانشاء، ووقوفه على سر العربية، وبسطته في الفصاحة، ومنزلته في بلاغة الكلام. وكان مع ذلك عارفاً بالتواريخ والطبقات(4).

u  مشايخه

مشايخ الكليني ـ في المعاجم الرجالية من الشيعة والسنة ـ ستة وثلاثون شيخاً من الأعلام. روى الكليني عمن لا يتناهى كثرة من علماء أهل البيت ورجالهم ومحدثيهم(5).

من هؤلاء :

1 ـ أحمد بن إدريس بن أحمد، أبو علي الأشعري القمي المتوفى سنة 306 هـ.

2 ـ أحمد بن محمد بن سعيد بن عبد الرحمن الهمداني المعروف بـ (ابن عقدة) المتوفى سنة 333 هـ.

3 ـ علي بن محمد بن إبراهيم بن أبان، أبو الحسن الرازي الكليني المعروف بـ (علاّن).

4 ـ أبو الحسن، علي بن محمد بن أبي القاسم عبد الله بن عمران البرقي.

5 ـ أبو جعفر محمد بن الحسن بن فروخ الصفّار الأعرج القمي، صاحب كتاب بصائر الدرجات، المتوفى سنة 290 هـ.

6 ـ أبو جعفر محمد بن يحيى العطار الأشعري القمي.

7 ـ أبو الحسين، محمد بن علي بن معمر الكوفي.

8 ـ محمد بن أبي عبد الله جعفر بن محمد بن عون، أبو الحسن الأسدي الكوفي ساكن الري..

u  تلامذته ومن روى عنه

تتلمذ على يد الكليني وروى عنه جمهرة كثيرة، نذكر منهم:

1 ـ محمد بن علي ماجيلويه.

2 ـ أبو محمد هارون بن موسى بن أحمد بن سعيد بن سعيد الشيباني التلعكبري المتوفى سنة 385 هـ.

3 ـ أبو القاسم جعفر بن محمد بن جعفر بن موسى بن قولويه المتوفى سنة 368 هـ.

4 ـ علي بن أحمد بن موسى الدقّاق.

5 ـ أبو عبد الله محمد بن إبراهيم بن جعفر الكاتب النعماني المعروف بـ (ابن زينب)، كان ملازماً له يكتب كتابه (الكافي).

6 ـ أبو عبد الله محمد بن أحمد بن عبد الله بن قضاعة بن صفوان بن مهران الجمّال الصفواني كان تلميذه الخاص به يكتب كتابه الكافي، وأخذ عنه العلم والأدب، وأجاز الكليني له قراءة الحديث.

7 ـ أبو عبد الله أحمد بن إبراهيم، المعروف بـ (ابن أبي رافع الصيمري).

u  آثاره العلمية

ترك الكليني الكثير من المؤلفات التي تفصح عن سعة اطلاعه في الكثير من العلوم والفنون. وآثاره العلمية هي:

1 ـ كتاب تفسير الرؤيا(6).

2 ـ كتاب، رسائل الأئمة (عليهم السلام)(7).

3 ـ كتاب الرجال(8).

4 ـ كتاب الرد على القرامطة(9).

5 ـ كتاب الكافي(10).

6 ـ كتاب ما قيل في الأئمة (عليهم السلام) من الشعر(11).

u  الكليني وكتابه (الكافي)

اتفق أهل الإمامة وجمهور الشيعة على تفضيل كتاب (الكافي) والأخذ به والثقة بخبره، والاكتفاء بأحكامه. وهم مجمعون على الإقرار بارتفاع درجته وعلوّ قدره، وعلى أنه القطب الذي عليه مدار روايات الثقات المعروفين بالضبط والإتقان إلى اليوم، وهو عندهم أجمل وأفضل من سائر أصول الأحاديث(12).

ومن نظر كتاب الكافي وتدبر فيه تبين له صدق ذلك، وعلم أنه كتاب جليل عظيم النفع ليس له نظير، فاق جميع كتب الحديث بحسن الترتيب وزيادة الضبط والتهذيب وجمعه للأصول والفروع، واشتماله على أكثر الأخبار الواردة عن الأئمة الأطهار (عليهم السلام). وقد اتفق تصنيفه في الغيبة الصغرى بين أظهر السفراء في مدة عشرين سنة.

وينقسم كتاب الكافي إلى (32) قسماً، هي :

كتاب العقل والجهل وفيه فضائل العلم وكتاب التوحيد وكتاب الحجة وفيه الخمس وكتاب الإيمان والكفر وفيه الطاعات والمعاصي وكتاب الدعاء وكتاب فضل القــرآن وكتاب العشرة وكتاب الطهارة وكتاب الحيض وكتاب الجنائز وكتاب الصلاة وكتاب الزكاة وكتاب الصوم وكتاب الحج والمزار وكتاب الجهاد وكتاب المعيشة وفيه أنواع المعاملات وكتاب النكاح وكتاب الطلاق وما يلحق به، وكتاب العتق وتوابعه وكتاب الديات وكتاب الشهادات وكتاب الحكومات وكتاب الإيمان والنذور والكفارات وكتاب الصيد والذبائح وكتاب الأطعمة والأشربة وكتاب الزي والمروة والتجمّل وكتاب الدواجن وكتاب الوقوف والصدقات وكتاب الوصايا وكتاب المواريث وكتاب الروضة وهو آخر الكتاب(13).

u  ما قاله العلماء في حق الكليني

قال النجاشي : شيخ أصحابنا في وقته بالري، ووجههم، وكان أوثق الناس في الحديث وأثبتهم(14). وقال الطوسي : ثقة عارف بالأخبار(15). وقال السيد رضي الدين بن طاووس : الشيخ المتفق على ثقته وأمانته، أبلغ فيما يرويه، وأصدق في الدراية(16).

وقال ابن الأثير: وهو من أئمة الإمامية وعلمائهم. عالم في مذهبهم كبير، فاضل عندهم مشهور.

وقال الشيخ حسين بن عبد الصمد الحارثي الهمداني: (محمد بن يعقوب الكليني، شيخ عصره في وقته، ووجه العلماء والنبلاء، كان أوثق الناس في الحديث وأنقدهم له وأعرفهم به).

u  وفاته

توفي ـ كما ذكر النجاشي في رجاله ـ ببغداد سنة 329 هـ سنة تناثر النجوم(17). وقال السيد رضي الدين بن طاووس : (وهذا الشيخ محمد بن يعقوب كانت حياته في زمن وكلاء المهدي (عليه السلام) : عثمان بن سعيد العمري، وولده أبي جعفر محمد، وأبي القاسم حسين بن روح، وعلي بن محمد السمري. وتوفي محمد بن يعقوب قبل وفاة علي بن محمد السمري، لأن علي بن محمد السمري توفي في شعبان سنة 329 هـ وهذا محمد بن يعقوب الكليني توفي ببغداد سنة 328 هـ)(18).

وصلى عليه محمد بن جعفر الحسيني المعروف بأبي قيراط .

u  الهوامش

1 ـ عوائد الأيام / النراقي / ص 297. وذلك في (العائدة الأخيرة) التي ذكر فيها تصحيح بعض أسماء الرجال وألقابهم وكناهم.

2 ـ خلاصة الاقوال / ص 11 / في ترجمة أحمد بن إبراهيم المعروف (بعلاّن).

3 ـ أصول الكافي / ص 8.

4 ـ لؤلؤة البحرين / الشيخ يوسف البحراني / ج 1 / ص 288.

5 ـ بحار الأنوار / المجلسي / ج 25 / ص 67.

6 ـ الفهرست / للطوسي / ص 125.

7 ـ الفهرست / للطوسي / ص 125.

8 ـ الرجال / للنجاشي / ص 267.

9 ـ الرجال / للنجاشي / ص 267.

10 ـ كشف الحجب والاستار / ص 418.

11 ـ الرجال / للنجاشي / 267.

12 ـ لؤلؤة البحرين / ج 1 / ص 289.

13 ـ الفوائد الرجالية / السيد بحر العلوم / ج 2 / ص 330 ـ 332.

14 ـ الرجال / ص 266.

15 ـ الفهرست / ص 135.

16 ـ كشف المهجة / ص 158 وفرج المهموم / ص 90.

17 ـ الرجال / ص 726.

18 ـ كشف المهجة / ص 159.

منقول من مجلة الكلمة

 

جميع الحقوق محفوظة لياقوت المحبة لفرقة رسول الله (ص) للأناشيد الإسلامية

تأسس الموقع في شهر رمضان 1419هـ