|
ولد في القطيف سنة 1377هـ. والقطيف مدينة عريقة من المدن الرئيسية
في المنطقة الشرقية من المملكة العربية السعودية.
والقطيف: بفتح أوله وكسر ثانيه (( فعيل
)) مشتق من القطف، وهو القطع من العنب ونحوه.
ويذكر صاحب التعريفات الشافية: أن الخليج العربي كان يسمى بحر
القطيف، أما (شبرنكر) فينص على أنه كان يسمى: خليج القطيف، قبل أن يعرف
بأي اسم آخر.
وتقع مدينة القطيف على الساحل الشرقي من شبه جزيرة العرب على بعد 50
درجة من خطوط الطول شرقاً، و26 درجة و32 دقيقة من خطوط العرض شمالاً،
وكان يطلق على هذه المدينة اسم (الخط) أيضاً، وإليها نسب الشاعر جعفر
الخطي. كما ورد تحديدها في شعر علي بن المقرب الأحسائي المتوفي سنة
629هـ:
والخط من صفواء حازوها
فما أبقوا بها شبراً إلى
الظهران
ووصفها ابن بطوطة في رحلته بأنها مدينة حسنة ذات نخل كثير،
وقد كانت عاصمة إقليم البحرين في أدوار مختلفة، ففي القرن الأول
والثالث والتاسع الهجري كانت عاصمته وازهى مدنه، وإليها كانت تنسب
الرماح الخطية الشهيرة، وقد تردد اسمها كثيراً في الشعر العربي. قال
عمرو بن اسوي العبدي:
وتركن عنترة يقاتل
بعدها أهل القطيف قتال خيل ينقع
وقال حمل بن المعنّى العبدي:
نصحت لعبد القيس يوم
قطيفهـا وما خيـر نصـح بعد لم
يتقبـل فقد كان في أهل القطيف
فوارس حماة إذا ما الحرب شدت بيـدل
والقطيف منطقة ذات تاريخ موغل في القدم، يرجع إلى آخر عهد من عهود
العصر النحاسي أي الى حدود 3500 سنة قبل الميلاد، وعبر هذا التاريخ
سكنها العديد من الشعوب والأقوام المختلفة.
وكانت منطقة القطيف موئلاً للفينيقيين في الماضي الغابر، وقد عثر في
المنطقة حينما بدأ التنقيب فيها عن النفط على قبور تقدر بالالوف في
مواضع عديدة، ويشتمل كل مدفن على حجرتين الواحدة فوق الاخرى مبنية من
قطع صخور ضخمة، ويوجد على جوانبها حجر ومعابر مسيّعة بطين على غاية من
الضبط والاتقان، وقد عثر فيها على بعض الهياكل البشرية، وقد ارسل بعضها
الى المتحف البريطاني فقررت لجنة المعهد بأن هذه القبور من اصل فينيقي،
ويرجع تاريخها الى نحو خمسة الآف سنة/ المسلم : محمد سعيد ساحل الذهب
الاسود ص61.
كما استوطنها الكنعانييون يقول فريد وجدي في دائرة معارفه : كانت
مدائن الكنعانيين على سواحل الخليج في اقليم بلاد العرب المعروف - الآن
- باسم القطيف او البحرين / المصدر السابق ص64.
وعاش في هذه المنطقة الجرهائيون في الالف الاولى قبل الميلاد
تقريباً واسسوا مدينة تنسب اليهم قرب العقير تسمى جرا او الجرهاء .
وسكن هذه المنطقة بعد ميلاد السيد المسيح قبائل عربية اشهرها قضاعة
من العدنانيين ، ثم بنو عبد القيس الذين ازدهرت المنطقة في عهدهم قبل
ظهور الاسلام، وكان منهم شعراء وخطباء بارزون في العصر الجاهلي كطرفة
بن العبد صاحب المعلقة الشهيرة:
لمية اطلال ببرقة
ثهمد تلوح كباقي الوشم في ظاهر
اليد
واستجابت المنطقة للدعوة الاسلامية حينما بعث النبي محمد (صلى
الله عليه وآله وصحبه وسلم) لهم احدا اصحابه وهو العلاء بن الحضرمي
برسالة الى زعيم عبد القيس المنذر بن ساوى في السنة السادسة للهجرة،
وفي السنة السابعة وفد منهم جماعة على الرسول (صلى الله عليه وآله
وصحبه وسلم) فرحب بهم قائلاً : ( مرحباً بالقوم لا
خزايا ولا ندامى ) ودعا لهم قائلاً : ( اللهم
اغفر لعبد القيس ) واوصى بهم الانصار خيراً اذ قال : ( يامعشر الانصار اكرموا اخوانكم فانهم اشبه الناس بكم في
الاسلام .. اسلموا طائعين غير مكرهين ولا موتورين ) .
وانحاز اكثر سكان هذه المنطقة من وقت مبكر للولاء لآل بيت رسول الله
(صلى الله عليه وآله وصحبه وسلم).
ويحد القطيف شمالاً وغرباً صحراء البياض، وجنوباً بر الظهران، أما
من الجهة الشرقية فيكتنفها ساحل الخليج العربي، وتبعد عن مدينة الدمام
العاصمة الإدارية حالياً للمنطقة الشرقية 25 كيلومتر.
ويصل سكان القطيف - المدينة والقرى التابعة لها - حالياً إلى ما
يزيد على 500 ألف نسمة.
|