موقع ياقوت المحبة - لفرقة رسول الله (ص) للأناشيد الإسلامية

 
     
الشيخ أمين الدين الطبرسي ( 457 | 548هـ )
     

فائق محمد حسين

ولادته:

ولد الشيخ الإمام أبو علي أمين الدين الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي في حدود سنة (457 هـ) في مدينة طبرستان، وهي بلاد واسعة مجاورة لبلاد مازندران وجيلان وجرجان في إيران. وهو من أسرة علمية تسلسل فيها العلم والفضل، وجل رجالها من العلماء الأفاضل، وسائر أقربائه من كبار الأدباء.

أساتذته:

درس على أساتذة أجلاء، شهدوا بقدرته العلمية وعلو همته وجديته، وأثنوا على حرصه ومثابرته لتلقي العلوم.. وفي نهاية كتابه (مجمع البيان) وفي (أعلام الورى) أيضاً يذكر الشيخ الجليل: أن مشايخ إجازته هم الشيخ أبو الوفاء عبد الجبار المقري الرازي، ويروي أيضاً عن الشيخ أبي علي الطوسي والشيخ حسكا جدّ منتجب الدين، وموفق الدين حسين بن فتح الواعظ ومحمد بن الحسين القصبي الجرجاني وعبد الله بن عبد الكريم بن هوازن القشيري وعبيد الله بن محمد بن الحسين البيهقي.

نشأته

تهيأ للشيخ أمين الدين الجو العلمي المناسب، ومنذ بواكير طفولته تولع في حب القراءة والبحث والتنقيب عن المصادر التي تتحدث عن آل بيت النبوة (عليهم السلام)، فجمع وهو في ريعان الصبا منها الكثير، مما أهَّله لأن يصدر كتابه (إعلام الورى بأعلام الهدى) في فضائل الأئمة الهداة وأحوالهم. يقول آغا بزرك الطهراني: (كانت نسخة خط المؤلف عند العلامة المجلسي وعنها ينقل في كتابه البحار، صرح به في أوله)(1). والكتاب بجزئين مرتب على أربعة أركان:

1 ـ في ذكر النبي (صلى الله عليه وآله).

2 ـ في ذكر أمير المؤمنين أمير المؤمنين (عليه السلام).

3 ـ في ذكر سائر الأئمة من الحسن الزكي إلى الحسن العسكري (عليهم السلام).

4 ـ في بيان إمامتهم وذكر الثاني عشر منهم.. وفي كل ركن أبواب وفصول محتوية على تواريخ المواليد والوفيات وطرف من الأخبار ومحاسن الآثار، وفي أخرها دفع شبهات المنكرين لغيبة المهدي (عليه السلام) أوله: (الحمد لله الواحد الأحد الفرد الصمد الذي لم يلد ولم يولد).. وطبع سنة 1312 هـ)(2).

بعد النجاح الذي حققه الشيخ الطبرسي في كتابه هذا واصل دراسته العلمية وحصر جهده في التحقيق والتفسير واللغة حتى عدّ حجة فيها.. وأخذ يحضر مجالس الفقهاء ودروسهم بصورة مكثفة، فألَّف كتابه (تاج المواليد) فنال إعجاب المهتمين ونجح في لفت أنظارهم إلى هذا العالم الجليل، جاء في كتاب (اللمعة الدمشقية، مبحث الرضاع..): (إثر النجاح الذي حققه أتيح للشيخ أمين الدين الفضل الطبرسي الدخول في زمرة من المجتهدين والعلماء).

طلابه

ذاع صيت الشيخ واشتهر بسبب ألمعيتة ونيله مكانة مرموقة في التدريس، الذي بدأ به إثر حصوله على الدرجة العلمية المؤهلة، فأخذ يروي عنه جماعة من أفاضل العلماء ومنهم ولده رضي الدين أبو نصر الحسن بن الفضل، وأبن شهر آشوب والشيخ منتجب الدين والقطب الراوندي والسيد أبو الحمد مهدي بن نزال الحسيني القائيني والسيد شرف شاه بن محمد بن زيادة الأفطس والشيخ عبد الله بن جعفر وشاذان بن جبرئيل القمي وغيرهم.

من القبر إلى التفسير

ومع استمراره في التدريس وانشغاله مع جموع العلماء ومناقشاتهم لم يتوقف يوماً عن التأليف والبحث، حيث واصل سعيه بوتيرة عالية استمرت طوال الستين سنة من عمره، وبدأب لم يعرف مثله، مما أنهكه وأرهق فكره، وفي أثناء إحدى الدروس التي كان يلقيها على طلبته أغمي عليه من شدة الإرهاق... توقفت دقات قلبه فجأة! وبعد فحصه من قبل بعض الحضور من طلابه، اعتبر ميتاً! فغسل وكفن وجرى تشييعه في موكب مهيب، ودفن في مقبرة العائلة، وبعد قليل من عودة المشيعين إلى بيوتهم، وفي أعماق القبر المظلم، استيقظ الشيخ من غفوته! فتح عينيه فوجد نفسه في موضع لا يحسد عليه، فحدس ما جرى له وأدرك نهايته !! ولم يجد أمامه إلا الدعاء والتوسل إلى الباري الخالق، فنذر لله تعالى إن أنجاه الله وخرج حياً من القبر فيستشرع بكتابة تفسير للقرآن الكريم! ولم يكد ينتهي من دعائه حتى استجاب الله له.

فما هي إلا دقائق وإذا بأحد لصوص المقابر، من نباشي القبور كان يحفر قبر الطبرسي، لنهب كفنه (الغالي) وبيعه في السوق كي يدّر عليه ثمناً جيداً ، واصل النباش عمله حتى وصل إلى جسد (المتوفى)! فأخذ يفتح الكفن لأخذه، لكنه بدل أن يفلح بمهمته فوجئ بيد (الميت) الشيخ الطبرسي تمسك بذارعه على غير توقع! لحظتها كادت روح اللص تزهق من شدة الفزع، غير أن الشيخ هّدأ روعه وطمأنه قائلاً: لا تخف، لست بميت، لقد دفنت بالخطأ! ولقد استجاب الله لنذري ودعائي، فاذهب إلى بيتي وأرتد ثيابي، وسوف أعطيك أكثر مما كنت تبغي، على أن لا تعود إلى نبش القبور مرة أخرى، فإنه عمل محّرم!

وفاء النذر

(وهكذا رجع الشيخ الطبرسي إلى البيت وسط فرحة واستغراب الجميع، فقام من فوره بتأليف كتابه الضخم مجمع البيان في تفسير القرآن، وفاءً للنذر)(3).

(يعد كتاب مجمع البيان من أهم كتب الشيعة في التفسير)(4).

وفي كتاب (رياض العطاء جاء ما يلي: (الفاضل العالم المفسر الفقيه المحدّث الجليل الثقة الكامل النبيل صاحب كتاب (مجمع البيان) الشهير لعلوم القرآن و(جوامع الجامع) وغيرهما..)

( وكان الشيخ الطبرسي في حدود الستين من عمره حين أنجاه الله سبحانه وتعالى ببركة القرآن المبين وجعله يعيش بعد ذلك في الدنيا قريبا من 30 سنة أخرى مصروفة في خدمة القرآن وإفادة لواء التفسير.. وذلك لما يظهر من مفتتح كتاب المجمع)(5).

جهوده

لقد بذل الشيخ جهوداً جبارة وكرّس كل وقته من أجل إنجاز الكتاب الذي جاء مفخرة لفقهاء الشيعة والمفسرين بالذات.. إذ سد نقصاً في المكتبة الإسلامية، كان يعاني منه كل الدارسين وطلبة الحوزات الدينية، لذا فليس غريباً أن ينال الإعجاب والقبول، وتهافت على شرائه واقتناء نسخة منه الناس البسطاء وكافة المختصين والمهتمين بالتفسير. في كتاب (مجال المؤمنين) جاء ما معناه: إن عمدة المفسرين أمين الدين ثقة الإسلام أبو علي الفضل بن الحسن بن الفضل الطبرسي كان من نحارير علماء التفسير، وتفسيره الكبير الموسوم بـ(مجمع البيان) بيان كاف واف لجامعيته لفنون الفضل والكمال)

ولم يكتف الشيخ الطبرسي بكتابه الضخم في التفسير (مجمع البيان) بل استمر بعطائه في مجال التأليف، وحين جاءه كتاب (الكشاف) أطلع عليه بعناية فاستحسن طريقته ثم شرع بتأليف تفسير آخر كان مختصراً شاملاً لفوائد تفسيره الأول، سماه (مختصر الكشاف) تلاه بكتاب جامع مكمل لرسالته الإيمانية باسم (جوامع الجامع في تفسير القرآن) (وله تفسير ثالث أيضاً أصغر من الأولين سماه (الوجيز) وتصانيف أخرى في الفقه والكلام)(6).

يبدي الكثير من الكتاب والمؤلفين إعجابهم الشديد بالشيخ الجليل الطبرسي ويبدون دهشتهم البالغة في مقدرته البالغة على التأليف رغم عمره المتقدم وصحته المتردية.

(الشيخ الإمام أمين الدين أبو علي الطبرسي ثقة فاضل دينّ، عين له تصانيف منها (مجمع البيان في تفسير القرآن).

الوسيط في التفسير، أربعة أجزاء

أعلام الورى بأعلام الهدى، جزأين.

تاريخ المواليد

الآداب الدينية للخزانة المعينية

غنية العابد ومنية الزاهد

شاهدت مخطوطه بعيني وقرأت بعض الملاحظات عليه، كذا ذكره منتجب بن بابويه)(7).

يصفه الزركلي ( أمين الدين أبو علي الفضل الطبرسي مفسر محقق لغوي شهير من أجلاء الإمامية، نسبة إلى طبرستان)(8).

وذكره عمر كحالة (الفضل الطبرسي السبزواري الشيعي أبو علي أمين الدين أمين الإسلام، مفسر، مشارك في بعض العلوم له:

1 ـ حقائق الأمور في الأخبار

2 ـ عدة السفر وعمدة الحضر(9).

(إضافة إلى ما ذكر سابقاً)

وفاته

ومنذ خروجه من القبر سالماً بأمر الله القدير، لم يعرف الشيخ الطبرسي الراحة، ولم يتوقف عند حد، ومضى باحثاً منقباً في الكتب والمراجع مؤلفاً دارساً ومدرساً، وبسبب حاجته الماسة للمراجع المهمة، ولضرورة الاتصال الدائم بالعلماء وذوي الخبرة في الفقه والتفسير سكن مشهد الإمام الرضا (عليه السلام) ثم انتقل إلى سبزوار في (523 هـ) طلباً للعلم، ومنها إلى خراسان للغاية ذاتها.

وفي 19 ذي الحجة سنة (548 هـ) استشهد الشيخ الطبرسي على أثر هجوم شنه المتمردون على السطان سنجر السلجوقي في خراسان.. كما في نقد الرجال.

(ونقل جثمانه إلى المشهد الرضوي، ودفن في مقبرة الشهداء بجوار مرقد الإمام الرضا (عليه السلام) وفي الشارع الموسوم بشارع الطبرسي، وقبره مزار لحد اليوم)(10)

ورثته

للشيخ الطبرسي صاحب (مجمع البيان في تفسير القرآن) الذي لا يزال حتى اليوم مرجعاً لكل طالب تفسير، أبناء أهمهم الحسن الملقب برضي الدين والمكنى بأبي نصر، من أكابر علماء الإمامية وأجلاّء هذه الطائفة وثقاتهم، صاحب كتاب (مكارم الأخلاق).

وحفيده هو (علي بن الحسن) كان من العلماء المؤلفين، وهو صاحب كتاب (مشكاة الأنوار) المطبوع في النجف الأشرف سنة 1370 هـ (11)

الهوامش

1 ـ الذريعة إلى تصانيف الشيعة، آغا برزك 2/240.

2 ـ المصدر ذاته.

3 ـ قصص وخواطر، عبد العظيم البحراني 263.

4 ـ المنجد في اللغة والإعلام 432.

5 ـ مصفى المقال في علم الرجال، آغا بزرك.

6 ـ المصدر نفسه.

7 ـ طبقات أعلام الشيعة للآغا بزرك.

8 ـ الإعلام للزركلي 5/148.

9 ـ معجم المؤلفين، عمر كحالة 2/ 622.

10 ـ مكارم الأخلاق، محمد الحسين الأعلمي. المقدمة/6.

11 ـ المصدر ذاته 5/ وطبقات أعلام الشيعة 216.

 

نقلاً عن مجلة الكلمة

 

جميع الحقوق محفوظة لياقوت المحبة لفرقة رسول الله (ص) للأناشيد الإسلامية

تأسس الموقع في شهر رمضان 1419هـ